على ضوء هذه المبادئ الاصلاحية الجذرية التي أعلنها الاسلام، قام في الدنيا لأول مرة مجتمع تحترم فيه المرأة كانسان كامل الأهلية وتلاقي من المجتمع الاحترام اللائق بها كزوجة وأم صانعة للأبطال والعظماء، وتصان سمعتها عن اللغط وأقاويل السوء، بعدم اختلاطها المشبوه مع الرجال إلا في أماكن العبادة، ومجالس العلم، ومعارك التحرير، وفي هذه الأماكن كانت لها مجالسها الخاصة بها، ولباسها المحتشم، ووقارها المتدين، فما كانت تتعلق بها الأعين، ولا تتطلع اليها النفوس، بل اذا كانت مرت تُغضُ الأبصار حياء، واذا جلست تنصرف الوجوه عنها احتراما، وإذا حاربت تخفق لها القلوب إبكارًا وتقديرًا.
وتقررت مبادئ الاسلام نحوها في الفقه الاسلامي على اختلاف مذاهبه وأصبحت مبادئ مسلّمًا بها في جميع العصور، لأنها مبادئ صريحة واضحة في كتاب الله، وسنة رسوله، وعمل الرسول وصحابته والتابعين من بعده.