يحكي لنا العلامة الجليل الأستاذ محمد أبو زهرة في كتابه "محاضرات في عقد الزواج وآثاره" (ص ١٢٧) أنه بعد نحو من عشرين سنة من وفاة الاستاذ الإمام وجدت مقترحات تتضمن تقييد تعدد الزواج قضائيًا بقيدين وهما: العدالة بين الزوجات، والقدرة على الانفاق، وكان ذلك في اللجنة التي ألفت في أكتوبر ١٩٢٦ إذ قدمت مشروعًا مشتملًا على ذلك، ولكن بعد الفحص والتمحيص والمجاوبات المختلفة بين رجال الفقه ورجال الشورى، رأى أولياء الأمر العدول عن ذلك، وجاء المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ خاليًا منه.
وفي سنة ١٩٤٣ همت وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية أن تنشر المقبور، لأن وزيرها إذ ذاك ظن أنه يصلح للحياة، ولكنه عدل وشيكا عما هم به فكان له بذلك فضل.
ثم جاء من بعد ذلك وزير آخر، وجعل من أعظم ما يعنى به هذه المسألة، فأعاد نشر ذلك الدفين، وهمّ بأن يقدمه لدار النيابة ليأخذ سيره ولكنه بعد أن خطا بعذ الخطوات، ونبه الى ما فيه من خطر اجتماعي - وممن كتب في ذلك الأستاذ أبو زهرة نفسه في مجلة القانون والإقتصاد في العددين الأول والثاني للسنة الخامسة عشرة - أعاده الى حيث كان.
وبعد أن طبع الأستاذ أبو زهرة كتابه هذا، أعيد الجدل مرة أخرى في العام الماضي - ١٩٦١ - على صفحات الصحف، وقد أيدت عناصر مختلفة منع التعدد أو وضع قيود له، وعارضه علماء الاسلام وعلى رأسهم العلامة الشيخ أبو زهرة معارضة قوية.
ومن الطريف أن رئيس تحرير مجلة كبرى في القاهرة - آخر ساعة - وهو الأستاذ محمد التابعي كتب مقالًا مدعمًا بالاحصاءات الرسمية عن تركيا وكيف
[ ٨٨ ]
أن منع التعدد قانونًا لم يمنع الشعب التركي من التعدد فعلا، وقد انتهى فيه الى أن أي تشريع يمنع التعدد سيلقى الفشل الذي لقيه قانون منع التعدد في تركيا، وقد نقلت احدى الصحف اليومية الكبرى - الاخبار - هذا المقال برمته في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي على ما أذكر.