الأصل في صحة التصرفات كلها اكتمال الأهلية وذلك بالعقل والبلوغ، وتمام ذلك بالرضى، وعلى ذلك كان مقتضى القواعد العامة أن لا يقع طلاق السكران ولا المكره، أما السكران فلفقدان التمييز والعقل حين تلفظ بالطلاق، وأما المكره فلفقدان الرضى منه.
ولكن مذهب أبي حنيفة صحة طلاق السكران، ويرى ذلك من قبيل العقوبة له على سكره، فيكون إيقاع طلاقه رادعًا له عن السكر، ولكن الواقع أن هذا الحكم لم يردع السكارى عن سكرهم، وأن هذه العقوبة جاءت على رأس الزوجة المسكينة التي ربما كان طلاقها لأنها أنبت زوجها السكران على سكره، فعاجلها بالطلاق، لذلك كان الصحيح ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة من عدم صحة طلاقه. وهذا ما أخذ به قانوننا.
وأما المكره فقد ذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم صحة طلاقه أيضًا، لفقدان
[ ١٠٩ ]
الرضى منه، ولكن أبا حنيفة خالفهم فأجاز طلاقه، وقد أخذ القانون بما ذهب اليه الأئمة الثلاثة.
وأما المدهوش وهو الغضبان الذي فقد تمييزه من شدة الغضب أو المرض أوغيرهما حتى أصبح لا يعي ما يقول، فقد ذهب الأئمة الثلاثة إلى صحة طلاقه، ولكن أبا حنيفة ذهب الى عدم صحته، وهذا هو المعقول وهو الذي أخذ به القانون.