اذا امتنع الزوج عن الانفاق على زوجته، فقد ذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد الى جواز التفريق بينهما، أخذًا من قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا﴾ [البقرة: ١٣١] ولا شك في أن امساكها
[ ١١١ ]
مع الامتناع عن الانفاق عليها إضرار بالغ بها.
وذهب أبو حنيفة الى عدم جواز التفريق لعدم الانفاق، لأن الزوج لا يخلو من أن يكون معسرًا أو موسرًا، فإن كان معسرًا فلا ظلم منه بعدم الانفاق، والله تعالى يقول: ﴿لينفق ذو سعة من سعته، ومن قُدر عليه رزقه (ضُيق) فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسرٍ يسرا﴾ [الطلاق: ٠٧] وإذا لم يكن ظالمًا فلا يجوز أن نظلمه بإيقاع الطلاق عليه، وإن كان موسرًا فهو بلا شك ظالم في امتناعه، ولكن دفع ظلمه لا يتعين بالتفريق بينهما، بل هنالك وسائل أخرى لرفع الظلم، منها: بيع ماله جبرا عنه للانفاق على زوجته، ومنها حبسه لإرغامه على الانفاق، وأيا ما كان فان الظلم لا يدفع بالظلم.
كان العمل قديمًا بمذهب أبي حنيفة، ولكن قانوننا أخذ بمذاهب الأئمة الثلاثة حفظًا للزوجة من الضياع، وصيانة لها عن الانحراف، وقد فصل القانون في هذه الحالة تفصيلًا ليس هذا محله.