إذا ثبت فِعل النبي -ﷺ- للمنهي عنه في بعض الأوقات، فإن ذلك يدل على أنه محمول على الكراهة؛ لأنه -ﷺ- معصوم لا يقع في فِعله محرم، وإن فعل شيئًا وكان مكروها في حقنا، فليس بمكروه منه؛ لأنه إنما يفيد به التشريع وبيان الجواز، ويُشترط له ألا يكون الفعل منه -ﷺ- على سبيل الاختصاص به (^١).
وقد ذكر العلماء لمسألة: تعارض القول والفعل، أنواعًا متعددة وطُرُقًا لدفع هذا التعارض، منها: جَعْل الفعل بيانًا للجواز.
قال الزركشي -﵀-: «للفقهاء في مثل ما مثَّلنا به طريقة أخرى لم يذكرها أهل الأصول هنا، وهي: حمْل الأمر على الندب والنهي على الكراهة، وجَعْل الفعل بيانًا لذلك» (^٢).
مثاله: ما جاء في حديث حذيفة -﵁- أن النبي -ﷺ- بال في حال القيام، فهذه قرينة نصية لبيان الجواز وأن النهي ليس للتحريم.
جاء في (فتح الباري): «الأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود» (^٣).