وذلك أن في النهي عن إدخال اليد في الإناء قبل غسلها إرشادًا إلى المصلحة؛ لخوف نجاسة تكون على اليد، فتفسد الماء.
قال ابن عبد البر -﵀-: «علمنا بكتاب الله وسنة رسوله أن أمره -ﷺ- القائمَ من نومه ألا يغمس يده في وضوئه إنما ذلك ندب وأدب وسنة قائمة لمن كانت يده طاهرة وغير طاهرة» (^٥).
وجاء في (المفهم): «ذهب الجمهور إلى أن ذلك على جهة الاستحباب؛ بدليل تعليله في آخره بقوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده)، ومعنى ذلك أن: يد النائم تجول في: مغابنه، ومواضع استجماره، وأعراقه، فقد يتعلق باليد منها شيء، فيؤدي إلى إفساد الماء، … أو إلى
_________________
(١) عون المعبود وحاشية ابن القيم (١/ ٨٥).
(٢) هو: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الشافعي، أبو الفضل شهاب الدين ابن حَجَر، وُلد بمصر سنة ٧٧٣ هـ، كان من أئمة العلم، برع في علم الحديث، له مصنفات جليلة منها: «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، «تهذيب التهذيب»، «تقريب التهذيب»، «التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير»، «بلوغ المرام من أدلة الأحكام» وغيرها، تُوفي سنة ٨٥٢ هـ. يُنظر: ذيل طبقات الحفاظ، للسيوطي (ص: ٢٥١)، الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر للسخاوي.
(٣) فتح الباري (١/ ٢٦٣، ٢٦٤).
(٤) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١/ ٢٦٤)، سبل السلام (١/ ٦٥).
(٥) التمهيد (١٨/ ٢٣٦).
[ ٦٦ ]
عيافته» (^١).
وقال ابن حجر -﵀-: «والنهي فيه للتنزيه كما ذكرنا، إن فُعل استُحب، وإن تُرك كُره» (^٢).
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن قرينة التعليل، وقرينة ذِكر الغسل ثلاثًا: قرينتان قويتان لقوة أصلهما؛ فهما من القرائن النصية المتصلة، وقرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد قرينة معتبرة؛ لاعتبار علة وهم النجاسة أو مبيت الشيطان، فالقرائن تعضد بعضها وتقوي حمل النهي على الكراهة. والله أعلم.
_________________
(١) المفهم (١/ ٥٣٦).
(٢) فتح الباري (١/ ٢٦٣).
[ ٦٧ ]