تناول الأصوليون مصطلح القرينة كثيرًا في ثنايا المسائل، بيانًا لها -بحسب المقام- وبيانًا لعملها وأثرها في تلك المسائل، ومنهم من ذكر لها تعريفا، وإن كانت ليست بالتعريف العام الضابط الشامل -كما ذكر ذلك كثير من الباحثين المعاصرين- منهم: د. محمد بن عبدالعزيز المبارك.
حيث قال: «على الرغم من عناية الأصوليين بذِكر أثر القرائن في مسائل كثيرة من علم أصول الفقه، … إلا أنّ ضبط مصطلح القرينة لم يحظَ بالعناية الكافية … وقد قمت باستقراء أكثر الكتب الأصولية المتاحة، وقلبت الكثير من الصفحات بحثًا عن تعريف شامل للقرينة عند الأصوليين، فلم أعثر على ما كنت أصبو إليه، إلا أنني وجدتُ بعض التعريفات التي لم يُرَد بها تعريف القرينة على وجه العموم، بل تحديد المراد بها في تلك المسألة الأصولية التي كان لها أثر فيها» (^١).
فمن تعريفات المتقدمين للقرينة ما يلي:
عرّفها الشِّيرَازِيُّ -﵀- (^٢) بقوله: «القرينة: ما يبين معنى اللفظ ويفسره، وذلك إنما يكون بما يوافق اللفظ ويماثله، ولا يكون بما يخالفه ويضاده» (^٣).
وعرّفها أبو الخطاب -﵀- بقوله: «القرينة: بيان لما أُريد باللفظ في عُرف الشرع والعادة» (^٤).
_________________
(١) القرائن عند الأصوليين (ص: ٣٧).
(٢) هو: إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الشيرازي، جمال الدين الفيروزأبادي الشافعي، كنيته أبو إسحاق، وُلد سنة ٣٩٣ هـ، كان فقيهًا أصوليًا محققًا متقنًا مدققًا، له عدة مؤلفات، منها: «اللمع»، «شرح اللمع»، «التبصرة»، «المهذب في الفقه»، تُوفي سنة ٤٧٦ هـ. يُنظر: وفيات الأعيان (١/ ٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٥٢)، طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٢١٥).
(٣) التبصرة في أصول الفقه (ص: ٣٩).
(٤) التمهيد في أصول الفقه (١/ ١٨٣).
[ ٣٥ ]
وعرّفها القرافي -﵀- (^١) بقوله: «القرينة: هي الأمارة المرشِدة للسامع أن المتكلم أراد المجاز» (^٢).
وقد انتُقد على هذه التعريفات كونها لم تعرف القرينة على وجه العموم، أو أنها اقتصرت على ذكر بعض أثرها لا جميعها.
واجتهد بعض الباحثين المعاصرين في تعريف القرينة تعريفًا ضابطًا سالمًا مما انتُقد على تعريفات المتقدمين، فمن تلك التعريفات:
عرَّفها د. أيمن علي صالح بقوله: «دليل يقترن بخطاب، فيؤثر فيه تأثيرًا ما» (^٣).
وعرَّفها محمد قاسم الأسطل بقوله: «القرينة: أمر يبين ما أُريد بالدليل الشرعي المحتمل» (^٤).
والتعريف المختار: «ما يصاحب الدليل، فيبين المراد به، أو يقوي دلالته أو ثبوته»، وهو ما عرَّفه به د. محمد المبارك (^٥).