النهي بمعناه العام ضد الأمر، وقد تفاوتت عبارات علماء أصول الفقه في تعريف
_________________
(١) يُنظر: الصحاح (٦/ ٢٥١٧)، مقاييس اللغة (٥/ ٣٥٩)، لسان العرب (١٥/ ٣٤٦)، المعجم الوسيط (٢/ ٩٦٠).
(٢) سورة طه: جزء من الآية (٥٤).
(٣) يُنظر: المعجم الوسيط (٢/ ٩٦٠).
(٤) يُنظر: المصباح المنير (٢/ ٦٢٩).
(٥) سورة العلق: الآيات (٩ - ١٠).
(٦) سورة الحشر: جزء من الآية (٧).
[ ٣١ ]
النهي في الاصطلاح، ومن ذلك:
- عرّفه أبو المظفَّر السَّمْعاني -﵀- (^١) بأنه: «استدعاء ترْك الفعل بالقول ممن هو دونه» (^٢).
- عرّفه أبو الخطاب الكَلْوَذَاني -﵀- (^٣) بأنه: «استدعاء الترك بالقول» (^٤)، وقال في موضع آخر: «هو قول القائل لغيره: لا تفعل على وجه الاستعلاء» (^٥).
- عرّفه ابن الحاجب -﵀- (^٦) بأنه: «اقتضاء كفٍّ عن فِعل على جهة الاستعلاء» (^٧).
- عرّفه الزَّركَشِي -﵀- (^٨) بأنه: «اقتضاء كفٍّ عن فعل» (^٩).
_________________
(١) هو: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني، الحنفي ثم الشافعي، كنيته أبو المظفر، والسمعاني نسبة إلى سمعان وهو بطن من تميم، وُلد سنة ٤٢٦ هـ، ويُعدّ أبو المظفر من كبار فقهاء الشافعية، من مؤلفاته: «قواطع الأدلة في الأصول»، «الاصطلام في الرد على أبي زيد الدبوسي»، «البرهان في الخلاف»، «الانتصار لأصحاب أهل الحديث»، تُوفي سنة ٤٨٩ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٥٥)، طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ٣٣٥).
(٢) قواطع الأدلة (١/ ١٣٨).
(٣) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن الكَلوذَانِي البغدادي الحنبلي، كنيته أبو الخطاب، وُلد سنة ٤٣٢ هـ، أحد أئمة المذهب الحنبلي وأعيانه، كان فقيهًا أصوليًا أدبيًا شاعرًا، من مؤلفاته: «التمهيد في أصول الفقه»، «الهداية»، «الخلاف الكبير»، تُوفي سنة ٥١٠ هـ. يُنظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٠)، شذرات الذهب (٦/ ٤٥).
(٤) التمهيد في أصول الفقه (١/ ٦٦).
(٥) المرجع السابق (١/ ٣٦٠).
(٦) هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، جمال الدين بن الحاجب، كنيته أبو عمرو، وهو كردي الأصل، كان أبوه حاجبًا فعُرف به، ولد في إسنا من صعيد مصر سنة ٥٧٠ هـ، اشتغل بالقرآن ثم بالفقه ثم بالعربية والقراءات وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان، فكان من فقهاء المالكية وكبار العلماء بالعربية، له العديد من المؤلفات منها: «الكافية»، «الأمالي»، «منتهى السول»، «جامع الأمهات»، تُوفي سنة ٦٤٦ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٣٠)، الديباج المذهب (٢/ ٨٦)، شذرات الذهب (٧/ ٤٠٥).
(٧) بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ٨٥).
(٨) هو: محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي، الملقب ببدر الدين، وكنيته أبو عبد الله، وُلد في مصر سنة ٧٤٥ هـ، وفيها تلقى علومه، برع في الفقه والأصول والحديث وعلوم القرآن، وكانت له رحلات في سماع الحديث، من مؤلفاته: «البحر المحيط في أصول الفقه»، «تشنيف المسامع بشرح جمع الجوامع»، «المنثور في القواعد»، «البرهان في علوم القرآن»، تُوفي سنة ٧٩٤ هـ. يُنظر: طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (٣/ ١٦٧)، شذرات الذهب (٨/ ٥٧٢).
(٩) البحر المحيط (٣/ ٣٦٥).
[ ٣٢ ]
وعند النظر في هذه التعريفات وغيرها من تعريفات العلماء: نجدها متقاربة الألفاظ، تدور حول معنى واحد، هو: طلب الكف عن الفعل، وتفترق عند بعضهم من حيث اختلافهم في القيود والشروط.
والتعريف المختار هنا ما عرَّفه به ابن الحاجب بقوله: اقتضاء كفٍّ عن فعل على جهة الاستعلاء.
شرح التعريف، وبيان محترزاته (^١):
قوله: (اقتضاء) أي: طلب، وهو جنس له؛ لأنه يعم طلب الفعل وطلب الكف عن الفعل.
قوله: (اقتضاء كفٍّ عن فعل) خرج به: الأمر؛ لأنه اقتضاء فعل.
قوله: (على جهة الاستعلاء) قيد؛ للاحتراز من الدعاء والالتماس؛ فطلب الفعل أو الكف عنه بصيغتي (افعل) أو (لا تفعل): إن كان من أدنى فهو دعاء، أو من مساوٍ فهو شفاعة والتماس، أو من أعلى -على جهة الاستعلاء- فهو أمر أو نهي.