دليل النهي:
عن عبد الله بن مغفَّل -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ (^١)، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» (^٢).
حكم المسألة:
أولًا: اتفق الفقهاء (^٣) على أنه لا يُكره البول في المُغتسل الذي له منفذ ينفذ فيه البول والماء؛ لأمنه من عود الرشاش إليه، فلا يجره إلى الوسوسة (^٤).
قال ابن القيم -﵀-: «لو كان المكان مُبَلطًا لا يستقر فيه البول، بل يذهب مع الماء -لم يُكره ذلك عند جمهور الفقهاء» (^٥).
وقال ابن المنذر -﵀-: «قال عطاء (^٦): إذا كان له مخرج، فلا بأس به» (^٧).
_________________
(١) المُسْتَحَمُّ: المغتسل: هو الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، والحميم، وهو الماء الحار الذي يُغتسل به، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان: استحمام. يُنظر: معالم السنن (١/ ٢٢)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٤٥)، لسان العرب (١٢/ ١٥٤).
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المواضع التي نُهي عن البول فيها (١/ ٢١) برقم: (٢٧)، والترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل (١/ ٣٢) برقم: (٢١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، الكراهية في البول في المستحم (١/ ٣٤) برقم: (٣٦) واللفظ له، وابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل (١/ ٢٠٢) برقم: (٣٠٤)، وأحمد (٣٤/ ١٨٠) برقم: (٢٠٥٦٩)، قال الحاكم في (المستدرك) (١/ ٢٩٦): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد على شرطهما»، وصححه ابن حبان (٤/ ٦٦) برقم: (١٢٥٥).
(٣) يُنظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤)، حاشية الطحطاوي (ص: ٥٤)، الذخيرة (١/ ٢٠٣)، مغني المحتاج (١/ ١٥٩)، المغني (١/ ١٢٢)، الشرح الكبير (١/ ١٩٩).
(٤) يُنظر: المجموع (٢/ ٩٢)، حاشية الطحطاوي (ص: ٥٤).
(٥) عون المعبود وحاشية ابن القيم (١/ ٨٢).
(٦) هو: عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح: أسلم القرشي، مولاهم، أبو محمد المكي، وُلد بالجَندَ (بلدة باليمن) سنة ٢٧ هـ، تلقى العلم على يد ثُلة من الصحابة، منهم: عبد الله بن عباس حبر الأمة، وعبد الله بن عمر، وسمع من أبي هريرة، وعائشة -﵃-، كان من سادات التابعين فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلًا، انتهت إليه الفتوى بمكة، كان أعلم الناس بالمناسك حتى كان يُنادى أيام الحج: لا يفتي أحد إلّا عطاء، تُوفي سنة ١١٤ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٩٩).
(٧) الأوسط (١/ ٣٣٢).
[ ١٠٨ ]
وقال الطحطاوي -﵀- (^١): «… لو كان بحيث لا يعود منه رشاش أو كان فيه منفذ بحيث لا يثبت فيه شيء من البول، لم يُكره البول فيه» (^٢).
ثانيًا: اتفق الفقهاء (^٣) على كراهة البول في المغتسل إن لم يكن له منفذ.
قال ابن قدامة -﵀-: «قال أحمد: إن صب عليه الماء، فجرى في البالوعة، فذهب -فلا بأس» (^٤)
الأدلة:
الدليل الأول: عن عبد الله بن مغفَّل -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» (^٥).
الدليل الثاني: عن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلًا صَحِب النبي -ﷺ- كما صحبه أبو هريرة -﵁- أربع سنين قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، أَوِ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا» (^٦).
وجه الاستدلال من الحديثين: أن النبي -ﷺ- نهى عن البول في المستحم، وهو
_________________
(١) هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل الطّحطاوي، وربما قيل له: الطَّهْطَاوي، الحنفي، وُلد بطهطا بمصر وتعلم بالأزهر، كان مفتي الحنفية بالقاهرة، من مؤلفاته: «حاشية الدر المختار»، «حاشية على شرح مراقي الفلاح»، «كشف الرين عن بيان المسح على الجوربين»، تُوفي بالقاهرة سنة ١٢٣١ هـ. يُنظر: حلية البشر (ص: ٢٨١)، الأعلام، للزركلي (١/ ٢٤٥).
(٢) حاشية الطحطاوي (ص: ٥٤).
(٣) يُنظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤)، حاشية الطحطاوي (ص: ٥٤)، الذخيرة (١/ ٢٠٣)، مواهب الجليل (١/ ٢٧٦)، مغني المحتاج (١/ ١٥٩)، المغني (١/ ١٢٢)، الشرح الكبير (١/ ١٩٩).
(٤) الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٩٨).
(٥) سبق تخريجه ص: (١٠٥).
(٦) سبق تخريجه: ص (٧٠).
[ ١٠٩ ]
محمول على الكراهة؛ لعلة كونه يفضي إلى الوسوسة (^١)؛ لأن ذلك الموضع يصير نجسًا، فيقع في قلبه وسوسة بأنه: هل أصابه منه رشاش أم لا (^٢).