دليل النهي:
عن ابن عمر -﵄-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْقَزَعِ، قيل لِنَافِعٍ (^٢): وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ بَعْضٌ» (^٣).
صورة المسألة:
القزع: أن يحلق الإنسان بعض الرأس ويترك بعضه الآخر، فماحكم هذا الفعل؟
حكم المسألة:
أجمع العلماء -﵏- (^٤) على كراهة القزع.
قال النووي -﵀-: «أجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه» (^٥).
الأدلة:
الدليل الأول: عن ابن عمر -﵄-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْقَزَعِ، قيل لِنَافِعٍ: وَمَا
_________________
(١) القَزَع: هو حَلْق بعض الرأس وترْك بعضه الآخر، تشبيهًا بقزع السحاب وهي قطع السحاب المتفرقة. يُنظر: الصحاح (٣/ ١٢٦٥)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٥٩)، المجموع (١/ ٢٩٥).
(٢) هو: نافع مولى ابن عمر، عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي، وهو من كبار التابعين، كان إمامًا ثقة كثير الحديث، ومعظم حديث ابن عمر عليه دار، وأهل الحديث يقولون: رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب؛ لجلالة كل واحد من هؤلاء الرواة، روى عن: ابن عمر وعائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وروى عنه الزهري وأيوب السِّخْتِيَانِيُّ والليث ومالك بن أنس، تُوفي بالمدينة سنة ١١٧ هـ. يُنظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٥/ ٣٤٢)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٢)، وفيات الأعيان (٥/ ٣٦٧).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب القزع (٧/ ١٦٣) برقم: (٥٩٢١)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب كراهة القزع (٣/ ١٦٧٥) برقم: (٢١٢٠) واللفظ له.
(٤) نقل الإجماع: النووي في (المنهاج) (١٤/ ١٠١)، وعنه: الطيبي في (شرح المشكاة) (٩/ ٢٩٢٦)، وابن حجر في (فتح الباري) (١٠/ ٣٦٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار) (١/ ١٦٠).
(٥) المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ١٠١).
[ ١٥٥ ]
الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ بَعْضٌ» (^١)
وجه الاستدلال: أن الراوي فسَّر القزع بحلق بعض الرأس وتَرْك بعضه، والنهي للكراهة، والصارف عن التحريم هو إجماع العلماء (^٢).
الدليل الثاني: عن ابن عمر -﵄-: «أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى صَبِيًّا حُلِقَ بَعْضُ شَعَرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهم عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ» (^٣).
وجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- أنكر حَلْق بعض الشعر وتَرْك بعضه، ونهى عنه، ويُحمل النهي على الكراهة؛ للإجماع (^٤).