النهي له صيغة موضوعة في اللغة، تختص به، وتدل عليه، هي: صيغة الفعل المضارع المقترن بـ (لا) الناهية، وإذا تجردت صيغة النهي (لا تفعل) في الشرع عن القرائن فهي ظاهرة في التحريم (^١)، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (^٢).
وللنهي صيغ وأساليب كثيرة في نصوص الشرع تفيد التحريم (^٣)، أهمها:
١. التصريح بالتحريم، نحو: قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (^٤)، وقوله -ﷺ-: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (^٥).
٢. التصريح بعدم الحل، نحو: قول الله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (^٦)، وقوله -ﷺ-: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» (^٧).
٣. لفظ الفعل (نهى) وما تصرف منه، نحو: قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (^٨)، وقوله -ﷺ-: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا» (^٩). ويلحق بهذا قولُ الصحابي: (نهى رسول الله -ﷺ- عن كذا).
٤. صيغة الأمر التي تطلب الترك والمنع من الفعل، نحو: قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (^١٠)،
_________________
(١) يُنظر: اللمع (ص: ٢٤)، التمهيد في أصول الفقه (١/ ٣٦٢)، المسودة (ص: ٨٠)، مختصر التحرير (٣/ ٨٣).
(٢) سورة الإسراء: جزء من الآية (٣٢).
(٣) ذكر المتقدمون بعض هذه الصيغ كما في: الإبهاج في شرح المنهاج (٢/ ٦٧)، البحر المحيط (٣/ ٣٦٥)، وقد حاول بعض المعاصرين جمهعا كما في: المهذب في علم أصول الفقه المقارن (١/ ٢٩٨)، تيسير علم أصول الفقه (ص: ٣٦).
(٤) سورة النساء: جزء من الآية (٢٣).
(٥) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه، وعرضه، وماله (٤/ ١٩٨٦) برقم: (٢٥٦٤).
(٦) سورة النساء: جزء من الآية (١٩).
(٧) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (٨/ ١٩) برقم: (٦٠٦٥)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر (٤/ ١٩٨٣) برقم: (٢٥٥٨).
(٨) سورة النحل: جزء من الآية (٩٠).
(٩) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي -ﷺ- ربه -﷿- في زيارة قبر أمه (٢/ ٦٧٢) برقم: (٩٧٧).
(١٠) سورة الحج: جزء من الآية (٣٠).
[ ٣٨ ]
وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (^١)، وقوله -ﷺ-: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» (^٢).
٥. صيغة النهي المطلق (الفعل المضارع المسبوق بـ (لا) الناهية)، نحو: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (^٣)، وقوله -ﷺ-: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا» (^٤).
٦. صيغة النفي بمعنى النهي: نحو: قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ (^٥)، وقوله -﵇-: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» (^٦).
٧. كل فعل رُتِّبت عليه العقوبة أو الحد أو اللعن، نحو: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (^٧)، وقوله -ﷺ-: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (^٨).
٨. كل فعل ورد فيه: ذم، أو وصْف بأنه من: الذنوب، أو الكبائر، أو عمل الشيطان أو الكفار أو المنافقين، أو وصْف بما يفيد عدم الرضا به أو الرضا عن فاعله ونحو ذلك، مثاله: عن أنس -﵁- قال: «سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الكَبَائِرِ، قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» (^٩).
_________________
(١) سورة البقرة: جزء من الآية (٢٧٨).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الحدود، باب رمي المحصنات (٨/ ١٧٥) برقم: (٦٨٥٧)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (١/ ٩٢) برقم: (٨٩).
(٣) سورة الإسراء: جزء من الآية (٣٢).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر (٨/ ١٩) برقم: (٦٠٦٥)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر (٤/ ١٩٨٣) برقم: (٢٥٥٨).
(٥) سورة النور: جزء من الآية (٣).
(٦) أخرجه البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٢/ ٦٠) برقم: (١١٨٩)، ومسلم، كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (٢/ ١٠١٤) برقم: (١٣٩٧).
(٧) سورة النور: الآية (٤).
(٨) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله (٤/ ٦١) برقم: (٣٠١٧).
(٩) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور (٣/ ١٧٢) برقم: (٢٦٥٣)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (١/ ٩٢) برقم: (٨٨).
[ ٣٩ ]