اتفق الفقهاء على أن النهي عن القزع يُحمل على الكراهة؛ بدليل القرائن التالية:
القرينة الأولى: الإجماع.
القرينة الثانية: المقصد من النهي.
فالنهي اُريد به التنزيه عن مشابهة زيُّ اليهود (^٥)، أو زيُّ أهل الشر والشيطان (^٦).
قال ابن تيمية -﵀-: «علل النهي بأن ذلك زي اليهود، وتعليل النهي بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة مطلوب عدمها، فعُلم أن زي اليهود -حتى في الشعر- مما يُطلب عدمه، وهو المقصود» (^٧). قال النووي: «… وهي كراهة تنزيه» (^٨).
وقال المَنَاوي: «… لأنه نوع من القزع، وهو مكروه تنزيهًا» (^٩).
الحكم على القرينة:
_________________
(١) سبق تخريجه ص: (١٥٢).
(٢) المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ١٠١).
(٣) سبق تخريجه: ص (١٤٧).
(٤) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ١٠١)، الإنصاف (١/ ٢٧٢).
(٥) ورد في ذلك خبر من رواية الْحَجَّاج بْن حَسَّان، أخرجه أبو داود (٦/ ٢٦٢) برقم: (٤١٩٧).
(٦) يُنظر: المفهم (٥/ ٤٤١)، المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ١٠١)، فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٦٥).
(٧) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣٨٦).
(٨) المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ١٠١).
(٩) فيض القدير (٦/ ٣٢٨).
[ ١٥٦ ]
قرينة الإجماع من أقوى القرائن المعتبرة، يُصرف بها النهي عن مقتضاه؛ لأن الإجماع لا يمكن أن يكون مخالفًا لمقتضى النص الشرعي، وقرينة المقصد من النهي قرينة معتبرة اعتضدت بما قبلها.
وقد اتفق الفقهاء على حمل النهي عن القزع إلى الكراهة عملًا بهذه القرائن لقوتها، والله أعلم.
[ ١٥٧ ]