من خلال دراسة مسألة استعمال الماء المسخن بالشمس تبين اختلاف الفقهاء فيها على قولين مشهورين: قول بالجواز، وقول بالكراهة.
وقد حمل أصحاب القول الثاني النهي على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له القرائن التالية:
القرينة الأولى: ورود النص وفيه التعليل بما لا يقتضي التحريم:
وذلك في قوله: (فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ).
القرينة الثانية: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد:
حيث جاء النهي عن استعمال الماء المشمس إرشادًا إلى مصلحة البدن، فضلًا عن كونه الأسلم له من جهة الصحة والطب.
جاء في (المجموع): «وحيث أثبتنا الكراهة فهي كراهة تنزيه» (^٣).
والعلة: ذكر الفقهاء أن علة النهي خوف الإصابة بمرض البرص، وقالوا: لم يحرم؛ لأن ضرره مظنون (^٤).
الحكم على القرينة:
القرينة النصية تكون قوية إذا ثبت النص وصح؛ فالقرينة النصية التي ذُكرت فيها علة النهي هنا ضعيفة؛ لضعف الحديث وعدم ثبوته، وتبعًا لذلك تضعف قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد؛ لضعف التعليل الذي اعتمد عليه، فثبت بذلك أن الماء المشمس لا أصل لكراهته.
_________________
(١) سورة الفرقان: جزء من الآية (٤٨).
(٢) يُنظر: شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الطهارة (ص: ٨٢).
(٣) (١/ ٨٩).
(٤) يُنظر: مواهب الجليل (١/ ٧٩)، مغني المحتاج (١/ ١٢٠).
[ ٨٠ ]
قال النووي -﵀- بعد تضعيف الحديث والأثر: «حصل من هذا أن: المشمس لا أصل لكراهته، ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء، فالصواب: الجزم بأنه لا كراهة فيه، وهذا هو الوجه الذي حكاه المصنف وضعَّفه، وكذا ضعفه غيره، وليس بضعيف، بل هو الصواب الموافق للدليل ولنص الشافعي؛ فإنه قال في (الأم): لا أكره المشمس إلا أن يُكره من جهة الطب» (^١).
_________________
(١) المجموع (١/ ٨٧).
[ ٨١ ]