ذهب بعض الفقهاء إلى أن النهي عن البول قائمًا يُحمل على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارفَ له عن التحريم القرائنُ التالية:
القرينة الأولى: ورود النص، وفيها حكاية فعله -ﷺ- للمنهي عنه:
وذلك ما جاء في حديث حذيفة -﵁- أن النبي -ﷺ- بال في حال القيام، فهذه قرينة نصية لبيان الجواز.
قال ابن حجر -﵀-: «الأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود» (^١).
وقال ابن قدامة -﵀-: «لعل النبي -ﷺ- فعل ذلك لتبيين الجواز، ولم يفعله إلا مرة واحدة» (^٢).
القرينة الثانية: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد:
قال النووي -﵀-: «يُكره البول قائمًا إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم» (^٣).
وعلة النهي: أن البول قائمًا سبب في التنجس غالبًا.
جاء في (مراقي الفلاح): «لتنجسه غالبًا» (^٤).
وقال القرافي -﵀-: «لأنه أبعد عن التنجيس» (^٥).
وقال ابن قدامة -﵀-: «لئلا يترشش عليه» (^٦).
_________________
(١) فتح الباري (١/ ٣٣٠).
(٢) المغني (١/ ١٢١).
(٣) المنهاج شرح صحيح مسلم (٣/ ١٦٥).
(٤) (ص: ٢٧).
(٥) الذخيرة (١/ ٢٠٣).
(٦) المغني (١/ ١٢١).
[ ٩٩ ]
الحكم على القرينة:
ورود النص بفعله -ﷺ- صحيح وثابت، ولا يُعد قرينة صارفة؛ لأن النهي لم يثبت، وبما أن الأصل الإباحة مع عدم ثبوت شيء في النهي، فإنه يُقال أن فِعله -ﷺ- دال على جواز البول قائمًا وإباحته لعذر ولغير عذر بلا كراهة، وكذلك قرينة ورود النهي في باب الأدب غير معتبرة هنا؛ لعدم ثبوت النهي، وحديث عائشة -﵂- الثابت لا يفيد نهيًا، والله أعلم.
[ ١٠٠ ]