(ما): اسم موصول بمعنى: الذي، وهي صفة لمحذوف تقديره: (الشيء) وتُعد جنسًا في التعريف، فيشمل: القرينة اللفظية (قرينة لفظية في النص الشرعي)، والحالية (كالسبب أو الأحوال المصاحبة).
(يصاحب): أي: يقارن، فلا بد في القرينة أن تصاحب وتقارن شيئًا كما هي في مدلولها اللغوي.
(الدليل): المقصود بالدليل هنا: ما يعم الدليل اللفظي والفعلي، وذلك لأن
_________________
(١) هو: أحمد بن إدريس الصِّنْهَاجِيُّ القرافي المالكي، شهاب الدين، كنيته أبو العباس، كان إمامًا بارعًا في الفقه والأصول والعلوم العقلية، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك -﵀-، له مؤلفات عدة، منها: «نفائس الأصول»، «شرح تنقيح الفصول» في أصول الفقه، «أنوار البروق» المشهور باسم «الفروق»، «الذخيرة في الفقه» تُوفي سنة ٦٨٤ هـ. يُنظر: الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٦)، الديباج المذهب (١/ ٢٣٦).
(٢) نفائس الأصول (٢/ ٨٧٥).
(٣) القرائن والنص (ص: ٣٨).
(٤) رسالة بعنوان: القرينة عند الأصوليين وأثرها في فهم النصوص، (ص: ١٩).
(٥) القرائن عند الأصوليين (ص: ٦٨).
(٦) المرجع السابق (ص: ٦٨ - ٧٠).
[ ٣٦ ]
القرينة عند الأصوليين لا تختص باللفظ وحده.
(فيبين المراد به): أي: يكشفه ويوضحه، والبيان في اللغة: الكشف عن الشيء (^١)، وهو بهذا أعم من النطق (^٢)، وعليه: فيحصل البيان بالقول والفعل والحال.
(أو يقوّي دلالته): المراد أن القرينة قد تقوّي المعنى المتبادر مما تصاحبه: بحيث تؤكِّده وتقرره، فترفع حينئذ الاحتمال والشك، فيرتقي من مجرد كونه ظاهرًا فيما دل عليه، إلى كونه نصًا فيه أو قاطعًا.
(أو ثبوته): أي أن: القرينة قد تقوِّي ثبوت الدليل الذي تصاحبه، بحيث يرتقي مفاد الخبر المقترن بها من مجرد الظن إلى ظنٍّ غالب، أو قطعٍ ويقين، وقد تصاحب الخبر الضعيف الذي لا يُحتج به وحده، فيرتقي معها إلى درجة الصحة والاحتجاج.
العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي:
المعنى الاصطلاحي للقرينة انطلق من أحد المعاني اللغوية العامة للقرينة، وهو: المصاحبة، فيتبين لنا الارتباط الوثيق بين المعنيين، وتزيد القرينة لدى الأصوليين: باختصاصها بأدلة الشرع.
_________________
(١) يُنظر: لسان العرب (١٣/ ٦٧).
(٢) يُنظر: الكليات (١/ ٢٣٠).
[ ٣٧ ]