ثبتت فرضية الغسل باتفاق الأئمة الأربعة:
١ - بالقرآن: قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦].
وقوله ﷾: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [النساء: ٤٣].
٢ - السنة: صِفَةِ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ كاملة وهي:
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ (كان إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ. ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ. فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ. ثم يتوضأ وضوئه لِلصَّلَاةِ. ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ. فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ. حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ. ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) (^١).
وفي رواية أخرى: (ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ شَعْرَهُ، حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣١٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٩) والنسائي (٤٢٠).
[ ١٣٧ ]
وقد اتفق الأئمة الأربعة (^١) على فرائض وواجبات في الغسل وهي:
تعميم الجسد-شعره وبشرته-بالماء الطهور:
اتفق الأئمة الأربعة على أنه يجب تعميم الشعر والبشرة بالماء مرة واحدة، حتى لو بقيت بقعة يسيرة لم يصبها الماء يجب غسلها، ويجب تعهد مواطن تجاعيد البدن، كالشقوق التي في البدن، أي التكاميش والسرة، والإبطين وكل ما غار من البدن، بصب الماء عليها.
وهل يجب نقض ضفائر الشعر؟ اتفق الأئمة الأربعة على أن نقض الشعر غير واجب إن وصل الماء لأصول الشعر، واختلفوا في فروع هذه المسألة بآراء متقاربة، والدليل على ذلك:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: (لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ) (^٢).
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٣٦٩) مراقي الفلاح (١/ ١٣٧) الهداية (١/ ١٩) اللباب (١/ ٢١) الدر المختار (١/ ١٠٢) شرح فتح القدير (١/ ٥٠)، المقدمة الحضرمية ص (٤٢)، منهاج الطالبين ص (١٤)، أنوار المسالك ص (٤٥) الإقناع (١/ ٦٨) نهاية المحتاج (١/ ٢٢٢) القوانين الفقهية ص (٢٢) حاشية العدوي (١/ ٢١٠) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٦) بداية المجتهد (١/ ٧٧) الروض المربع ص (٤١) العدة ص (٥٨) منار السبيل (١/ ٣٩).
(٢) أخرجه مسلم (٣٣٠) ومعنى (أشد ضفر رأسي): أحكم فتل شعري.
[ ١٣٨ ]
أما غسل بشرة الرأس: فواجب الاتفاق، سواء أكان الشعر كثيفًا أم خفيفًا، وكذلك ما تحت الشعر كجلد اللحية وغيرها وذلك ثابت بالدليل:
لحديث علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يُصِبْهَا مَاءٌ، فَعَلَ اللهُ تَعَالَى بِهِ كَذَا
وَكَذَا مِنَ النَّارِ) قَالَ عَلِيٌّ: (فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرِي) (^١).
وزاد أبو داود: وكان يجزُّ شعره ﵁ (^٢).
واختلف الأئمة إلى فريقين في وجوب غسل المسترسل من الشعر وعدمه.
واختلفوا أيضًا في وجوب المضمضة والاستنشاق وعدمه إلى فريقين أيضًا.
واختلفوا أيضًا في وجوب النية وعدمها إلى فريقين، وفي وجوب التسمية وعدمه والمخالف واحد (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٧٢٧) والدارمي (٧٧٨) وقوله: "عَادَيْتُ شَعْرِي" أَيْ: اسْتَأْصَلْتُهُ وَحَلَقْتُهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ، وَقِيلَ: أَيْ رَفَعْتُهُ عِنْدَ الْغُسْلِ، مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَيْت رِجْلِي عَنْ الْأَرْضِ أَيْ: جَافَيْتهَا وَعَادَيْتُ الْوِسَادَةَ أَيْ: ثَنَيْتُهَا. (طِلبة الطَّلبة ص: ٦ لأبي حفص النَّسَفي).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٩).
(٣) وهم الحنابلة: حيث قالوا أن التسمية فرض كالوضوء، بخلاف الأئمة الثلاثة فقالوا بالسنية. انظر: كشاف القناع (٢/ ٩٣).
[ ١٣٩ ]
واختلفوا أيضًا في وجوب الدلك والموالاة والترتيب وعدمه والمخالف واحد (^١).