اتفق الأئمة الأربعة (^١) أن الاستنجاء يكون بالماء أو بالحجر ونحوه من كل جامد طاهر قالع غير محترم، كورق وخرق وخشب، لحصول الغرض به كالحجر.
والأفضل الجمع بين الجامد والماء، فيقدم الورق ونحوه، ثم يتبعه بالماء، لأن عين النجاسة تزول بالورق أو الحجر، والأثر يزول بالماء.
والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر ونحوه، لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، بخلاف الحجر والورق ونحوه.
والدليل على أن الاقتصار بالماء أفضل من الاقتصار على الحجر ونحوه: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) [سورة التوبة: ١٠٨]، قال رسول الله ﷺ: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟) قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. قَالَ: (فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ) (^٢).
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ١٩٥)، مراقي الفلاح (١/ ٨٨) رد المحتار والدر المختار (١/ ٢٢٤) منهاج الطالبين ص (١١)، نهاية المحتاج (١/ ١٤٣) حاشية الدسوقي (١/ ١١٣) الروض المربع ص (٢٦)، منار السبيل (١/ ١٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٥٥) والحاكم في المستدرك (٣٢٨٧). قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١٨): سنده حسن، وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وضعفه النسائي، وعن ابن معين فيه روايتان. اه
[ ٥٨ ]
مسألة: وهل يشترط عدد ثلاثة أحجار في الاستنجاء؟ أم يستحب؟
اختلف الأئمة الأربعة في هذه المسألة ولم يتفقوا عليها (^١).
صفة الاستنجاء (^٢):
١ - أن يفرغ الماء على يده اليسرى قبل أن يلاقي الأذى، ثم يغسل القبل: المخرج خاصة في حالة البول، والذكر كله في حالة المذي، ثم يغسل الدبر، ويوالي صب الماء، ويدلكه بيده اليسرى، ويسترخي قليلًا، ويجيد العرك حتى ينقي، ولا يستنجي باليمين، ولا يمس به ذكره، وسيأتي في آداب الاستنجاء.
كيفية الاستنجاء (^٣):
أن يمسح بالحجر الأول من جهة المقدم إلى خلف، وبالثاني من خلف إلى قدام، وبالثالث من قدام إلى خلف إذا كان الخصية مدلاة، خشية تلويثها، وإن
_________________
(١) المراجع السابقة نفسها.
(٢) اخترت في صفة الاستنجاء قول المالكية، انظر التحفة الرضية (١/ ٢٣١)، الفقه الإسلامي (١/ ١٩٨).
(٣) اخترت في كيفية الاستنجاء قول الحنفية، انظر: مراقي الفلاح (١/ ٨٩ - ٩٠)، الفقه الإسلامي (١/ ١٩٩).
[ ٥٩ ]
كانت غير مدلاة، يبتدئ من خلف إلى قُدّام، والمرأة تبتدئ من قدام إلى خلف، خشية تلويث فرجها.
[ ٦٠ ]