يندب لقاضي الحاجة من بول أو غائط ما يأتي:
١ - اتفق الأئمة الأربعة (^١) على كراهة حمل شيء مكتوب عليه اسم الله ﷿، أو كل اسم معظم كالملائكة، والعزيز والكريم، ومحمد وأحمد، والدليل على ذلك حديث أنس ﵁ قال: (كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ الخَلَاءَ نَزَعَ خَاتمَهُ) (^٢).
وقد صح في الحديث: (كانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: محمدٌ رسولُ اللهِ) ﷺ (^٣). فإن احتفظ به، واحترز عليه من السقوط فلا بأس.
٢ - أن يلبس نعليه، ويستر رأسه، ويأخذ أحجار الاستنجاء أو يهيء ويعد المزيل للنجاسة من ماء ونحوه.
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٢٠٢)، الهداية (١/ ٣٨)، اللباب (١/ ٥٧)، مراقي الفلاح (١/ ٩٢) الدر المختار (١/ ٢٢٣) منهاج الطالبين ص (١١)، نهاية المحتاج (١/ ١٢٧) بداية المجتهد (١/ ١٣٠) حاشية الدسوقي (١/ ١٠٤) حاشية العدوي (١/ ١٧٢) الروض المربع ص (٢٣) منار السبيل (١/ ١٦).
(٢) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. لأنه كان منقوشًا عليه محمد رسول الله، وكان إذا راسل الملوك ختم به الكتاب، وفيه أنه لا يجوز دخول الخلاء بشيء فيه اسم الله تعالى، وبالأولى القرآن أو شيء منه إلا إذا خيف عليه الضياع.
(٣) أخرجه الترمذي (١٧٤٥) والبزار (٥٧٧٤) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ٦٤ ]
٣ - يدخل الخلاء برجله اليسرى، ويخرج برجله اليمنى، لأن كل ما كان من التكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار، لمناسبة اليمين للمكرم، واليسار للمستقذر، لكن المسجد والمنزل يقدم يمناه فيهما، ويقول عند إرادة الدخول: (بسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) أي أتحصن من الشيطان، وأعتصم بك يا الله من ذكور الشياطين وإناثهم.
والدليل على ذلك: حديث أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: (اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الخُبثِ والخَبائثِ) (^١).
ويقول عند خروجه (غُفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) إتباعا للسنة والدليل على ذلك: حديث أنس ﵁ قال: (كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا خرجَ من الخلاءِ قال: الحمدُ للهِ الذي أذهبَ عنِّي الأذى وعافاني) (^٢).
٤ - يعتمد في حال جلوسه على رجله اليسرى، لأنه أسهل لخروج الخارج والدليل على ذلك: حديث سراقة بن مالك قال: علمنا رسول الله ﷺ كذا وكذا، فقال رجل كالمستهزئ أما علمكم كيف تخرؤن؟: قال
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٢) ومسلم (٣٧٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٠١). وأخرجه أيضًا النسائي عن أبي ذر، ورمز السيوطي بصحته. وضعفه غيره. وفي حمده ﷺ إشْعَارٌ بِأَنَّ هَذِهِ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ وَمِنَّةٌ جَزِيلَةٌ، فَإِنَّ انْحِبَاسَ ذَلِكَ الْخَارِجِ مِنْ أَسْبَابِ الْهَلَاكِ فَخُرُوجُهُ مِنْ النِّعَمِ الَّتِي لَا تَتِمُّ الصِّحَّةُ بِدُونِهَا ا. هـ (نيل الأوطار ١/ ٩٨)
[ ٦٥ ]
بلى، والذي بعثه بالحق لقد أمرنا أَنْ نَتَوَكَّأَ عَلَى الْيُسْرَى وَأَنْ نَنْصِبَ الْيُمْنَى (^١). ويوسع فيما بين رجليه، ولا يتكلم إلا لضرورة، ولا يطيل المقام أكثر من قدر الحاجة، لأن ذلك يضره بظهور الباسور، أو إدماء الكبد ونحوه.
٥ - لا يبول في مهب الريح، لئلا تعود النجاسة إليه، ولا في ماء راكد، وقليل جار، والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ) (^٢) ولا يبول في شقٍّ أو ثقب لأن النبي ﷺ نهى أن يُبال في الجحر (^٣)، ولا يبول في المقابر احترامًا لها، ولا في الطرقات ومتحدّث الناس.
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (اتقوا اللَّعَّانَيْنِ)، قالوا: وما اللّعانان يا رسول الله؟ قال: (الَّذِي يَتَخَلَّى في طريقِ الناسِ أو في ظلِّهِمْ) (^٤).
٦ - ويستحب ألا ينظر إلى السماء، ولا إلى فرجه، ولا إلى ما يخرج منه، ولا يعبث بيده، ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، ولا يستاك، لأن ذلك كله لا يليق
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦٦٠٥). وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٣٩) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه رجل لم يسم.
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٦) ومسلم (٢٨٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩) عن عبد الله بن سرجس. وقال شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات، وقد روي أن سعد بن عبادة-﵁-بال في جُحر في أرض حوران فقتله جنيٌّ. (الدرر المباحة ص: ٢٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢٦٩) وأبو داود (٢٥).
[ ٦٦ ]
بحاله، ولا يطيل قعوده، لأنه يورث الباسور، وأن يسبل ثوبه شيئًا فشيئًا قبل انتصابه، ويحرم البول في المسجد ولو في إناء، لأن ذلك لا يصلح له، ويحرم أيضًا على القبر المحترم، ويكره عند القبر، احترامًا له، وإذا عطس حمد الله بقلبه، ويقول بعد الاستنجاء: (اللهم طهر قلبي من النفاق، وحصن فرجي من الفواحش) (الحمدُ للَّه الذى أَذَاقنِى لذَّتَهُ وأَبْقَى فيَّ مَنْفَعَتَهُ، وأَخْرَجَ عني أَذاهُ) (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٥). وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: إن نوحًا لم يقم عن خلاء قط إلا قال: "الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأخرج عني أذاه". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن العوام قال: حدثت أن نوحًا ﵇ كان يقول: "الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه". ا. هـ (الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٥/ ٢٣٧).
[ ٦٧ ]
الفصل الرابع
الوضوء وما يتبعه
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول- الوضوء:
المبحث الثاني- السواك:
المبحث الثالث:
المسح على الخفين:
[ ٦٨ ]