اختلف الأئمة الأربعة في آراء مختلفة في الذي يكره في الغسل، ولكنهم اتفقوا (^١) على كراهة الإسراف في الماء، ولو على نهر جار، والدليل على الكراهة:
عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ مرّ بسعد ﵁ وهو يتوضأ فقال: (مَا هَذَا السَّرَفُ؟) فقال: أفي الوضوء إسراف! قال: (نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ) (^٢).
ويكره للجنب ومنقطعة دم الحيض والنفاس ترك الوضوء لنوم فقط، ولا يكره تركه لأكل وشرب ومعاودة وطء، وإنما يستحب لهما الوضوء.
والدليل على كراهة ترك الوضوء للجنب ومنقطعة دم الحيض والنفاس قبل النوم:
أ- عن ابن عمر ﵄ قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: (نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ) (^٣).
ب- عن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ) (^٤).
_________________
(١) المراجع السابقة نفسها.
(٢) أخرجه أحمد (٧٠٦٥) وابن ماجه (٤٢٥). قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٥) وأحمد (٤٦٦٢) والترمذي (١٢٠).
(٤) أخرجه البخاري (٢٨٤) ومسلم (٣٠٥).
[ ١٤٢ ]
والدليل على استحباب الوضوء للأكل والشرب للجنب:
حديث عمار بن ياسر ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ، أَنْ يَتَوَضَّأَ) (^١).
والدليل على كون الوضوء يستحب للجنب لمعاودة الوطء:
حديث أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ) (^٢).
وزاد بعضهم: (فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ) (^٣).
لكن الغسل لمعاودة الوطء أفضل من الوضوء، لأنه أنشط.
فائدة:
قال الغزالي في الأحياء (^٤):
لا ينبغي أن يُقلِّم أويحلق أو يستحدّ (^٥) أو يخرج دمًا، أو يُبيْن من نفسه جزءًا وهو جنب، إذ يُردُّ إليه سائر أجزائه في الآخرة، فيعود جنبًا. ويقال: إنّ كل شعرة تطالب بجنابتها.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٥).
(٢) أخرجه مسلم (٣٠٨) وابن ماجه (٦٨٧).
(٣) سنن البيهقي (٩٨٥) وصححه الحاكم في " المستدرك ".
(٤) مغني المحتاج (١/ ٥٧).
(٥) الاستحداد: حلق شعر العانة (لسان العرب ٣/ ١٤١).
[ ١٤٣ ]