يُسن في الاستنجاء ما يأتي:
١ - اتفق الأئمة الأربعة (^١) على أن الاستنجاء يكون بطاهر قالع غير محترم، فلا يجوز (أو يكره تحريمًا عند الحنفية) الاستنجاء بالنجس كالبعر والروث، ولا بالعظام والطعام أو الخبز لآدمي أو بهيمة، لأنه إتلاف وإهانة، ولا بغير القالع نحو الزجاج والقصب الأملس والآجر والخزف، ولا بالمتناثر كتراب أو مدر وفحم رخوين، بخلاف التراب والفحم الصلبين، ولا بالشيء المحترم لشرف ذاتي كالذهب والفضة والجواهر، أو لكونه حق الغير كالشيء المملوك للغير، ومن جدار الغير ولو وقوفًا.
الدليل على عدم جواز الاستنجاء بالبعر والروث عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة (^٢) فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: (هَذَا رِكْسٌ) (^٣).
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٢٠٠)، مراقي الفلاح (١/ ٩٣)، اللباب (١/ ٥٨)، رد المحتار (١/ ٥٨)، رد المحتار والدر المختار (١/ ٢٢١) نهاية المحتاج (١/ ١٤٣) حاشية الدسوقي (١/ ١١٣) الروض المربع ص (٢٦)، منار السبيل (١/ ١٦).
(٢) الروثة: براز الحيوان المأكول اللحم وغيره.
(٣) الرِكْس: النجس. أخرجه البخاري (١٥٥) وأحمد (٣٩٦٦) والنسائي (٤٢).
[ ٦١ ]
والدليل على عدم جواز الاستنجاء بالعظم والطعام: حديث ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: (أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا. وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ) (^١).
٢ - اتفق الأئمة الأربعة (^٢) على سُنِّيَّةِ الاستنجاء باليد اليسرى، وأنه يكره أن يستنجي باليد اليمنى إلا لعذر.
والدليل على كراهة الاستنجاء باليد اليمنى: حديث أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ) (^٣).
٣ - للمستنجي بالماء أن يدلك يده بنحو أرض، ثم يغسلها بعد الاستنجاء بتراب أو صابون وأشنان (^٤) ونحوه.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٥٠) وأحمد (٤١٤٩) والترمذي (٣٢٥٨).
(٢) المراجع السابقة نفسها.
(٣) أخرجه البخاري (١٥٢) والنسائي (٤٧). ومعنى (يتمسح): يستنجي.
(٤) الأُشنان: بالكسر والضم، والضم أولى: نوع من النبات ينبت في الأرض الرملية، يستعمل هو أو رماده في غسل الثياب والأيدي. (لسان العرب ج ١٣/ ١٨ بتصرف).
[ ٦٢ ]
٤ - تنشيف المقعدة قبل القيام إذا كان صائمًا، لئلا تجذب المقعدة شيئًا من الماء.
٥ - يبدأ الرجل في الاستنجاء بالقبل لئلا تتلوث يده إذا شرع في الدبر، فالمرأة مخيرة في البداية بأيهما شاءت.
ويستحب عند الشافعية والحنابلة أن ينضح الماء على مخرجه وإزاره ليزيل الوسواس عنه.
[ ٦٣ ]