الأسآر لغة: جمع سؤر، والسؤر: البقية والفضلة.
واصطلاحًا: هو بقية الماء في الإناء أو في الحوض، بعد شرب الشارب منه، ثم استعير لبقية الطعام (^١).
اتفق الأئمة الأربعة (^٢) على طهارة أسآر بني آدم صغيرًا أو كبيرًا، مسلمًا (^٣) أو كافرًا إن لم يكن في فمها نجاسة، جنبًا أو حائضًا. والدليل على طهارة سؤر الآدمي مطلقًا.
١ - عن أبي هريرة ﵁ أنه لقيه النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسلّ فذهب فاغتسل، فتفقده النبي ﷺ، فلما جاءه قال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله
_________________
(١) الدر المختار (١/ ١٤٨).
(٢) الفقه الإسلامي (١/ ١٢٩)، مراقي الفلاح (١/ ٧١)، الهداية (١/ ٢٥)، اللباب (١/ ٣٤)، شرح فتح القدير (١/ ٩٤)، الدر المختار (١/ ١٤٨)، الإقناع (١/ ٩٢)، نهاية المحتاج (١/ ٢٣٨)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٥) منار السبيل (١/ ٥٣)، الروض المربع ص (٥٢).
(٣) يكره عند المالكية سؤر شارب خمر مسلم أو كافر، أي: مَنْ شأنه ذلك لا من وقع منه مرة أو مرتين، وشك في فمه. حاشية الدسوقي (١/ ٤٤).
[ ٣١ ]
لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله ﷺ: (سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) (^١).
٢ - عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فِيَّ فيشرب، وأتعرّق العَرَقَ (^٢) وأنا حائض فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فِيَّ) (^٣).
٣ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ أُتيَ بلبن قد شيب بماء (^٤)، وعن يمينه أعرابي، وعن شماله أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي، وقال: (الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ) (^٥).
وفي رواية: فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابيّ فضلَة ثم قال: (الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا). قال أنس: فهي سنة، فهي سنة، ثلاث مرات (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٨١) ومسلم (٣٧١).
(٢) العَرَق: ما رشح من مسامّ الجلد من غدد خاصة، يقال: عَرِقَ الحائطُ، وعَرِقَتِ الأرضُ فهو عَرِق وعَرْقان. انظر (المعجم الوسيط، مادة: عَرِق) وشرح السيوطي (١/ ٥٦).
(٣) أخرجه مسلم (٣٠٠) والنسائي (٢٨٢) ومعنى (فِيَّ): أي فمي.
(٤) الشَوْبُ: الخلط، وشَوب اللبن، هو خلطه بالماء. (لسان العرب ١/ ٥١١) (مادة: شوب).
(٥) أخرجه البخاري (٢٢٩٦) ومسلم (٢٠٢٩).
(٦) أخرجه البخاري (٢٤٣٢).
[ ٣٢ ]
واتفق الأئمة الأربعة (^١) على طهارة سؤر الحيوان المأكول اللحم كالإبل والبقر والغنم والفرس ونحوها.
والدليل على طهارتها: حديث جابر بن سَمُرة ﵁ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قال: (إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ) (^٢) قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ)، قال: أُصلي في مرابض الغنم؟ قال: (نعم) قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: (لا) (^٣).
واللُّعاب متولد من اللحم، فإذا كان اللحم طاهر كان اللعاب طاهر وإلا فينجس، وإذا جاز الوضوء من لحم الإبل دل على طهارة لحمه وبالتالي دل على طهارة سؤره.
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ١٢٩)، مراقي الفلاح (١/ ٧٢)، الهداية (١/ ٢٥)، اللباب (١/ ٢٣٤)، شرح فتح القدير (١/ ٩١)، الدر المختار (١/ ١٤٨)، الإقناع (١/ ٩٢)، نهاية المحتاج (١/ ٢٣٨)، بداية المجتهد (١/ ٥٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٤)، الروض المربع ص (٥٢)، منار السبيل (١/ ٥٢)، الإفصاح (١/ ٥٢).
(٢) تَوَضَّأْ: أصلها (تَتَوَضَّأْ) حذفت إحدى التاءين تخفيفًا.
(٣) أخرجه مسلم (٩٧) وأحمد (٢٠٩٥٥).
[ ٣٣ ]