اتفق الأئمة الأربعة (^١) على أنه يحرم على الجنب والحائض والنفساء ما يحرم على المحدث حدثًا أصغر وغيرها، وهي أربعة أشياء:
١ - الصلاة، ومثلها سجود التلاوة: تحرم على الجنب ونحوه إجماعًا والدليل على الحرمة:
أ- قوله تعالى: (وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [سورة المائدة: ٦].
ب- السنة: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) (^٢).
٢ - الطواف حول الكعبة، ولو نفلًا، لأنه صلاة والدليل على الحرمة:
عن طاووس، عن رجُلٍ قد أدرك النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: (إنَّمَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ) (^٣).
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٣٨٣) مراقي الفلاح (١/ ١٧٨) الهداية (١/ ٣٣) اللباب (١/ ٧) الدر المختار (١/ ١١٥) شرح فتح القدير (١/ ١٤٨) الميزان (١/ ٨٧) المقدمة الحضرمية ص (٣٥ - ٣٦ - ٤١)، منهاج الطالبين ص (١١ - ١٤)، أنوار المسالك ص (٣٦ - ٤١)، نهاية المحتاج (١/ ٢١٧) الإقناع (١/ ٦٧). بداية المجتهد (١/ ٨٣) حاشية الدسوقي (١/ ١٣٨) القوانين الفقهية ص (٢٥)، الروض المربع ص (٤٢) العدة ص (٦٢) منار السبيل (١/ ٣٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٤) وابن ماجه (٢٧٢)
(٣) رواه أحمد والنسائي والترمذي والحاكم والدارقطني من حديث ابن عباس، وهو صحيح (نيل الأوطار: ٢٠٧/ ١).
[ ١٤٤ ]
٣ - مس القرآن والدليل على الحرمة:
أ- القرآن: قوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: ٧٩]. أي: المتطهرون وهو خبر بمعنى النهي.
ب- السنة: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵃ أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وكان فيه: (لا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلا طَاهِرٌ) (^١).
ولمالك في الموطأ مرسلًا قال: إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: (ألا يَمَسَّ القُرْآنَ إلا طَاهِرٌ) (^٢).
وقال الأشرم: واحتج أبو عبد الله: يعني أحمد بن حنبل بحديث ابن عمرو: (ولا يُمَسَّ المصحفُ إلا على طَهَارَةٍ) (^٣).
_________________
(١) أخرجه الدارمي (٢٣١٢) والدارقطني (٤٣٩).
(٢) أخرجه مالك (٢٩٧). قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٩٦): "كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن في السنن والفرائض والديات كتاب مشهور عند أهل العلم معروف يستغني بشهرته عن الإسناد"
(٣) أخرجه الدارقطني (٤٣٩) بمعناه.
[ ١٤٥ ]
وهذه الأمور الثلاثة تحرم على المحدث حدثًا أصغر أو أكبر، ويزاد علها للجنب ونحوه أيضًا:
٤ - الاعتكاف في المسجد، والمكث في المسجد والدليل على الحرمة:
أ- عن عائشة ﵂ قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: (وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ: وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ) (^١).
ب- وعن أم سليم ﵂ قالت دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: (إنَّ المَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لحائضٍ ولا لِجُنُبٍ) (^٢).
واختلف الأئمة في عبور الجنب أو الحائض أو النفساء المسجد إلى فريقين.
واختلفوا أيضًا في تقدير الجزء المحرم من قراءة القرآن إلى فريقين أيضًا.
ولكنهم اتفقوا على أنه لا يحرم النظر في القرآن لجنب وحائض ونفساء؛ لأن الجنابة لا تحل العين الناظرة.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٢) وابن خزيمة (١٣٢٧). وقوله: (وجهوا) أي حولوا أبواب البيوت.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٦٤٥) والبيهقي. وقال: صحيح.
[ ١٤٦ ]