اتفق الأئمة الأربعة (^١) على جواز التطهير بالماء الطهور أو المطلق، وهو ما يسمى ماءً بدون تقييد بوصف، كماء مستعمل، أو بإضافة كماء الورد مثلًا.
والمياه المتفق عليها بين الأئمة الأربعة سبعة أنواع وهي: (ماء المطر، وماء العين، وماء النهر، وماء البحر، وماء البئر، وماء الثلج، وماء البَرد) وتندرج هذه المياه جميعها تحت قولنا: [ما نزل من السماء أو نبع من الأرض]، وذلك للأدلة الآتية:
أما ماء السماء، فلقوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا) [سورة الفرقان: ٤٨].
ولقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الانفال: ١١].
وأما ماء النهر، فلما روي عن ابن عباس قال: (بَحْرَانِ لَا يَضُرُّكَ مِنْ أَيِّهِمَا تَوَضَّأْتَ مَاءُ الْبَحْرِ وَمَاءُ الْفُرَاتِ) (^٢).
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٩٢)، مراقي الفلاح (١/ ٦٢) الهداية (١/ ٢٠)، اللباب (١/ ٢٤)، الدر المختار (١/ ١٢٠)، شرح فتح القدير (١/ ٦٠)، منهاج الطالبين ص (٩)، نهاية المحتاج (١/ ٦٠ - ٦١)، الإقناع (١/ ١٨) بداية المجتهد (١/ ٥٠)، حاشية العدوي (١/ ١٥٨)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٣) منار السبيل (١/ ٨) الروض المربع ص (١٦).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (١٣٩٣). وللأثر متابعات وشواهد. انظر كتاب سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين ١/ ٣١٩. لأبي عبد الله الداني بن منير آل زهوي.
[ ٢٢ ]
وأما ماء البحر، عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رجل رسول الله ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) (^١).
وأما ماء البئر: عن أبي سعيد الخدري قال: قيل يا رسول الله أنتوضَّأ من بئرِ بُضاعة -وهي بئرٌ يُطرَحُ فيها الحِيَضُ (^٢) ولحمُ الِكلابِ والنَّتْنُ-؟ فقال رسولُ الله ﷺ: (الماءُ طَهُورٌ لَا يُنجِّسُهُ شَيْءٌ) (^٣).
وأما ماء الثلج والبَرد:
فعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبّر في الصلاة سكت هُنَيهةً قبل القراءة، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أرأيت سُكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: (أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ ١/ ٢٢ في الطهارة، باب الطهور للوضوء، وأبو داود رقم (٨٣) في الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، والترمذي رقم (٦٩) في الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، والنسائي ١/ ١٧٦ في المياه، باب الوضوء بماء البحر، وهو حديث صحيح.
(٢) الحِيَضُ: بِالْكَسْرِ: خِرقة الحيْض (النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٦٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٦٦) والترمذي (٦٦) وقال الترمذي: حديث حسن.
[ ٢٣ ]
مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) (^١).