الحيض لغة: هو السَّيلان، يقال: (حاض الوادي)، إذا سال، و(حاضت الشجرة): إذا سال صمغها (^١).
وشرعًا: هو الدم الخارج في حالة الصحة من أقصى رحم المرأة من غير ولادة ولا مرض، في أمر معين، ولونه عادة: السواد، وهو محتدم (أي شديد الحرارة)، لذاع محرق (أي موجع مؤلم)، كريه الرائحة (^٢). والأصل فيه:
_________________
(١) مراقي الفلاح (١/ ١٧٥).
(٢) الفقه الإسلامي (١/ ٤٥٥).
[ ١٧٨ ]
أ- القرآن، قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، أي الحيض.
ب - السنة، قول النبي ﷺ: (هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) (^١).
وقال بعضهم: كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل، قال الإمام البخاري: وحديث النبي ﷺ أكثر (^٢).
ووقته من بلوغ الأنثى تقريبًا تسع سنين قمرية (^٣)، إلى سن اليأس، فإن رأت الدم قبل هذه السن أو بعد سن اليأس، فهو دم فساد أو نزيف. وتصبح الأنثى برؤية الحيض بالغة مكلفة مطالبة بجميع التكاليف الشرعية من صلاة وصوم وحج ونحوها، كما أن الولد يبلغ بالاحتلام بخروج المني.
ويحصل البلوغ باستكمال سن الخامس عشرة، إذا لم يحصل الاحتلام أو الحيض.
واختلف الفقهاء في تحديد سن اليأس لعدم النص فيه، ولاعتمادهم على الاستقراء والتتبع لأحوال النساء.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٩٠) ومسلم (١٢١١).
(٢) صحيح البخاري (١/ ١١٣) في أول كتاب الحيض. ومعنى قول الإمام البخاري: (أكثر) أي: أكثر قوة وآكد ثبوتًا.
(٣) السنة القمرية: (١/ ٦، ١/ ٥، ٣٥٤) ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا، وخمس يوم، سدس.
[ ١٧٩ ]
واختلف الأئمة الاربعة في أنه هل تحيض الحامل أم لا؟ للأئمة فيه رأيان.
ألوان الدم:
دم الحيض في أيام العادة الشهرية باتفاق الأئمة هي: إما أسود أو أحمر أو أصفر أو أكدر (أي: متوسط بين السواد والبياض) وليست الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ بعد العادة حيضًا.
ولا يعرف انقطاعه إلا برؤية بياض خالص، بأن تدخل المرأة خرقة نظيفة أو قطنة في فرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أم لا؟
والدليل على أن هذه الألوان في أيام العادة حيض: هو دخولها في عموم النص القرآني: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، وأخبار في السنة:
منها قول عائشة ﵂: (كان النساء يَبْعَثْنَ إليها بِالدُّرْجةِ فِيها الكُرْسُفُ، فيهِ الصُفْرَةُ والكدرة مِنْ دَمِ الحَيْضِ، فتقول: لا تعجلنّ حتى ترين القَصَّةَ البَيْضاءَ) (^١)، تريد بذلك الطهر من الحيض.
والدليل على أن ما بعد الحيضة من الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ ليس حيضًا: حديث
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٩٧) وذكره البخاري في ترجمة باب ١/ ٣٥٦ في الحيض. و(الدُرْجة): هي نحو خرقة كقطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أو لا. و(الكُرْسُف): القطن. (القَصَّةَ البَيْضاء): ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.
[ ١٨٠ ]
أم عطية قالت: (كنا لا نعدّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شيئًا) (^١).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢٠) وابن ماجه (٦٤٧)
[ ١٨١ ]