اتفق الأئمة الأربعة على ثلاثة أشياء تحرم على المحدث حدثًا أصغر (^٢).
١ - الصلاة ونحوها: اتفق الأئمة الأربعة على أنه يحرم على المحدث غير المتوضئ الصلاة فرضًا كانت أو نفلًا، ونحوها: كسجود التلاوة، وسجود الشكر، وصلاة الجنازة.
_________________
(١) مراقي الفلاح (١/ ١٨٣) الدر المختار (١/ ٢٠٢). منهاج الطالبين ص (١٩)، نهاية المحتاج (١/ ٣٣٣) بداية المجتهد (١/ ٩٦) حاشية الدسوقي (١/ ١٦٧) منار السبيل (١/ ٥٩) الروض المربع ص (٥٧).
(٢) الفقه الإسلامي (١/ ٢٩٤) مراقي الفلاح (١/ ١٨١)، الدر المختار (١/ ١٩٣) الميزان للشعراني (١/ ٧٢) منهاج الطالبين ص (١١) نهاية المحتاج (١/ ١٢٢) أنوار المسالك ص (٣٦ - ٣٧)، الإقناع (١/ ١٠٤)، فتح العلام (١/ ٣٥٤) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٥) بداية المجتهد (١/ ٧٢) الروض المربع ص (٤١)، منار السبيل (١/ ٣٦) الإفصاح (١/ ٥٩).
[ ٩٤ ]
والدليل على الحرمة حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: (لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) (^١).
٢ - الطواف بالبيت الحرام فرضًا أو نفلًا (^٢): لأن الطواف صلاة. والدليل على الحرمة ما ورد عن طاووس، عن رجل قد أدرك النبي ﷺ: قال:
(إنَّمَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ) (^٣).
٣ - مسّ المصحف: اتفق الأئمة الأربعة على حرمة لمس المصحف كله أو بعضه ولو آية: والمحرم هو لمس الآية ولو بغير أعضاء الطهارة من غير حائل.
والدليل على الحرمة:
١. قوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: ٧٩]، أي المتطهرون وهو خبر بمعنى النهي.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٤) وابن ماجه (٢٧٢) والغُلُولُ: هُوَ الْخِيَانَةُ فِي المغْنَم والسَّرقَة مِنَ الغَنِيمة قَبْلَ القِسْمة (النهاية في غريب الحديث ٥/ ٩٧).
(٢) جعل الحنفية الطهارة للطواف واجبًا لا شرطًا في صحته، فيصح مع الكراهة التحريمية الطواف محدثًا، ويدخل هذا القول مع قول الأئمة الثلاثة في الحرمة، انظر: فتح باب العناية (١/ ٦٩٤).
(٣) أخرجه أحمد (١٥٤٢٣) والترمذي (٩٦٠). وصححه ابن السكن، وابن خزيمة وابن حبان مرفوعًا وموقوفًا. (نيل الأوطار: ٢٠٧/ ١)
[ ٩٥ ]
فالله ﷿ أخبر أن هذا القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون إجلالًا له وتعظيمًا، وجاء الإخبار في الآية بصيغة الحصر فاقتضى ذلك حصر الجواز في المطهرين، وعموم سلبه في غيرهم، والمراد بالمطهرين؛ المطهرون من الأحداث والأنجاس من بني آدم.
٢. عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵃، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وكان فيه: (لَا يَمَسُّ الْقُرآنَ إِلَّا طَاهِرٌ) (^١).
واتفق الفقهاء أن غير المتوضئ يجوز له تلاوة القرآن أو النظر إليه دون لمسه، كما أجازوا للصبي لمس القرآن للتعلم، لأنه غير مكلف، والأفضل التوضأ.
واختلف الأئمة الأربعة فيما إذا كان اللمس مع حائل.
_________________
(١) أخرجه الموطأ في القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن مرسلًا، وإسناده صحيح، وهو قطعة من كتاب كتبه رسول الله ﷺ إلى أقيال اليمن، وبعث به عمرو بن حزم وبقي بعده عند آله، وقد رواه الحاكم بطوله في " المستدرك " ١/ ٣٩٥ من طريق الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده، وصححه هو وابن حبان رقم (٧٩٣) وصححه غير واحد من الحفاظ. وأخرجه الدارمي (٢٣١٢) والنسائي (٨/ ٥٧) والدارقطني (٤٣٩).
[ ٩٦ ]