هل يحرم شيء على المستحاضة مما يحرم على الحائض؟
اتفق الأئمة الأربعة على أن الاستحاضة حدث دائم كسلس بول ومني وريح بالاتفاق، أو كرعاف دائم. أو جرح لا يرقأ دمه، أي لا يسكن، فلا يمنع شيئا مما يمنعه الحيض والنفاس من صلاة وصوم ولو نفلا، وطواف، وقراءة قرآن، ومس مصحف، ودخول مسجد واعتكاف، ووطء (^٢). بلا كراهة للضرورة، والأدلة في ذلك كثيرة، سنأتي على ذكر شيء منها:
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٤٧٨) مراقي الفلاح (١/ ١٧٧) الهداية (١/ ٣٢) اللباب (١/ ٤٧) الدر المختار (١/ ١٩٨) الإقناع (١/ ٩٦) منهاج الطالبين، ص (١٩)، الحضرمية ص (٥٢)، أنوار المسالك ص (٥٦) نهاية المحتاج (١/ ٣٣٣) القوانين الفقهية ص (٣٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٠) بداية المجتهد (١/ ٩٦) منار السبيل (١/ ٥٩) العدة ص (٦٦) الروض المربع ص (٥٥).
(٢) وهذا عند الأئمة الأربعة على قول الإمام أحمد الأول، وهناك قول آخر ويظهر أنه الراجح: وهو أنه لا توطأ المستحاضة إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور، لما روى الخلال بإسناده عن عائشة ﵂ أنها قالت: (المستحاضة لا يغشاها زوجها) [أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٥٦٣] ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض، لكن إذا انقطع دم المستحاضة أبيح وطؤها عند الحنابلة من غير غسل، لأن الغسل ليس بواجب عليها كسلس البول. أنظر الروض المربع ص (٥٦ - ٥٧).
[ ١٩٥ ]
عن عائشة ﵂ قالت: (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، قَالَ: (لَا اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ
صَلَاةٍ، ثُمَّ صَلِّي، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ) (^١).
ت - عن عكرمة، عن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ أنها كانت تستحاض، وكان زوجها يجامعها (^٢)
وعنه أيضا قال: كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها (^٣)، وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف، كذا في صحيح مسلم (^٤) وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله (^٥).
طهارة المستحاضة بالوضوء والغسل:
اختلف الأئمة الأربعة في أنه هل يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٥٦٨١) وابن ماجه (٦٢٤) وهو حديث صحيح كما قال محققوا المسند.
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٠) قال النووي: اسناده حسن.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٠٩). وقال الحافظ في " الفتح ": وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمع منها.
(٤) أخرجه مسلم (٣٣٤).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٥٩٦).
[ ١٩٦ ]
صلاة أم ذلك مستحب؟ والمخالف واحد (^١).
واختلفوا أيضًا في أنه هل تصلي المستحاضة بوضوئها ما شاءت من الفرائض والنوافل أم لا؟
تقدير مدة حيض المستحاضة:
اختلف الأئمة الأربعة في تقدير مدة حيض المستحاضة، ولكل إمام رأي.
والحمد لله رب العالمين …
انتهيت من كتابتها يوم السبت ٢٠/ ٥/ ٢٠٠٠ م - ١٧/ صفر/ ١٤٢١ هـ
والله الموفق والميسر.
_________________
(١) وهم المالكية: حيث قالوا بالاستحباب دون الوجوب، أي يستحب أن تتوضأ المستحاضة لكل صلاة. القوانين الفقهية ص (٢٢).
[ ١٩٧ ]