اتفق الأئمة الأربعة (^٢) على أن السواك من سنن الفطرة (أي من السنة أو من الدين) لأنه سبب لتطهير الفم، وموجب لرضا الله على فاعله، ودليل مشروعيته:
عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ) (^٣).
_________________
(١) نهاية المحتاج (١/ ١٧٧ - ١٧٨)، الفقه الإسلامي (١/ ٣٠٠)، نيل الأوطار (١/ ١٦٧).
(٢) الفقه الإسلامي (١/ ٣٠٠) مراقي الفلاح (١/ ١٠٥) الدر المختار (١/ ٧٨) الهداية (١/ ١٥)، منهاج الطالبين ص (١٣)، نهاية المحتاج (١/ ١٧٧) أنوار المسالك ص (٢٣)، حاسية الدسوقي (١/ ١٠٢)، الروض المربع ص (٢٧)، منار السبيل (١/ ٢٧)، الإفصاح (١/ ٥٦).
(٣) أخرجه أحمد (٢٤٣٣٢) والدارمي (٦٩٢) وإسناده صحيح. ا. هـ (جامع الأصول ٧/ ١٧٧)
[ ٩٧ ]
وهذا الحديث يدل على مطلق شرعيته دون تخصيص بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة، فهو مسنون في كل وقت، واتفقوا أيضًا على أنه من السنن المؤكدة، لحث الشارع ومواظبته عليه، وترغيبه وندبه إليه، وليس بواجب في حال من الأحوال. والدليل على ذلك:
حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ) (^١).
ولأحمد: (لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) (^٢).
وللبخاري تعليقًا: (لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) (^٣).
واختلف الأئمة الأربعة في وقت سنتية لاختلاف بعض الروايات التي مرت، فمنهم من قال: عند الوضوء، ومنهم من قال: عند الصلاة، ويسن أيضًا كما قال العلماء:
لتغير الفم أو الأسنان بنوم أو أكل أو جوع، أو سكوت طويل أو كلام كثير؛ ودليل ذلك: عن حذيفة ﵁ قال: (كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فاه بالسواك) (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٨٧) ومسلم (٢٥٢)
(٢) أخرجه أحمد (٩٩٢٨). قال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٣) أورده الإمام البخاري تعليقًا انظر (٨٨٧).
(٤) أخرجه البخاري (٢٤٢) ومسلم (٢٥٥) (يَشُوص) شَاص فاه بالسِّواك يَشُوصه شَوْصًا: إذا اسْتاك به.
[ ٩٨ ]
وفي رواية للنسائي عن حذيفة قال: (كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ) (^١).
وكما أنه يتأكد للصلاة ولتغيير الفم وإصفرار الأسنان، يتأكد أيضًا لقراءة قرآن، أو حديث شرعي، ولعلم شرعي، وعند الاحتضار (^٢)، وفي السّحر، وللأكل، وبعد الوتر، وقبل صلاة الظهر وبعده خلاف، ولذكر الله تعالى، ولنوم يقظة، ولدخول منزله وأدلة ذلك:
١ - عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: قلت لعائشة ﵂: بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (^٣).
٢ - عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم (^٤).
٣ - وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يرقد ليلًا ولا نهارًا فيستيقظ إلا تسوك (^٥).
_________________
(١) أخرجه النسائي (١٦٢٣) والبزار (٢٨٦٠).
(٢) قيل إنه يسهل خروج الروح.
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٣) وابن ماجه (٢٩٠).
(٤) أخرجه أحمد (١٥٦٧٨) والترمذي (٧٢٥) وقال الترمذي: حديث حسن.
(٥) أخرجه أحمد (٢٤٩٠٠) والطبراني في الأوسط (٣٥٥٧). قال محققو المسند: حسن لغيره.
[ ٩٩ ]
٤ - عن ابن عباس ﵄ في قصة نومه عند النبي ﷺ قال: (فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ السواك فاستاك) (^١).
_________________
(١) رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والحاكم. (نيل الأوطار ١/ ٣٧)
[ ١٠٠ ]