حكمه: أنه شرع رخصة.
واتفق الأئمة الأربعة (^٢) على جوازه في السفر والحضر، للرجال والنساء، تيسيرًا على المسلمين وبخاصة في وقت الشتاء والبرد، وفي السفر، ولأصحاب
_________________
(١) الدر المختار ورد المحتار (١/ ١٧٤)، الفقه الإسلامي (١/ ٣١٧).
(٢) الفقه الإسلامي (١/ ٣١٧)، مراقي الفلاح (١/ ١٦٤) الهداية (١/ ٣٠)، اللباب (١/ ٤١)، الدر المختار (١/ ١٧٤)، الميزان للشعراني (١/ ٩١)، منهاج الطالبين ص (١٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٩)، الإقناع (١/ ٧٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)، حاشية العدوي (١/ ٢٣٥)، بداية المجتهد (١/ ٤٤)، منار السبيل (١/ ٣٠)، الروض المربع ص (٣٥)، الإفصاح (١/ ٧٠).
[ ١١١ ]
الأعمال الدائمة كالجنود، والشرطة والطلاب المواظبين على العمل في الجامعات ونحوهم.
مشروعيته: ثبتت مشروعيته بالسنة النبوية في طائفة من الأحاديث منها:
١ - عن جرير ﵁ أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيّه، فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ، ومسح على خفيه. قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة (^١).
٢ - عن علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه لقد رأيت رسول الله يمسح على ظاهر خفيه (^٢).
٣ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مَسير، فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: (دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٨٧) ومسلم (٢٧٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٢) وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٣) ومسلم (٢٧٤).
[ ١١٢ ]
قال النووي في شرح مسلم: وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة، وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة المبشرون بالجنة.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: فيه أربعون حديثًا عن الصحابة مرفوعة (^١).
قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين (^٢).
والقول بالمسح قول علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وبلال وحذيفة، وبريدة، وخزيمة بن ثابت، وسلمان، وجرير البجلي وغيرهم ﵃.
وشرع المسح على الخفين في السنة التاسعة من الهجرة، ولم يكن منسوخًا بآية المائدة، وهو قوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: ٦] لأن آية الوضوء هذه نزلت في غزوة المريسيع في السنة السادسة للهجرة، ومسحه ﷺ في غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة، فنسخ المتأخر المتقدم إجماعًا (^٣).
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٣١٨)، نيل الأوطار (١/ ٢٧٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٠٧).
(٣) الفقه الإسلامي (١/ ٣١٩)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٧).
[ ١١٣ ]