عبّر الحنفية عن ذلك بالآداب جمع أدب: وهو ما فعله النبي ﷺ مرة أو مرتين ولم يواظب عليه.
وحكمه: الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه.
وآداب الوضوء عندهم أربعة عشر شيئًا، وعبّر عنها المالكية بالفضائل أي الخصال والأفعال المستحبة، وهي عندهم عشرة، والفرق بينها وبين السنة:
أن السنة: ما أكد الشارع أمرها، وعظم قدرها.
وأما المندوب أو المستحب: فهو ما طلبه الشارع طلبًا غير جازم، وخفف أمره، وكل منهما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
فاتفق الأئمة الأربعة على خمسة أشياء مندوب إليها عند الحنفية، ومن الفضائل عند المالكية وهي (^١):
١ - استقبال القبلة: لأنها أشرف الجهات ولأنها حالة أرجى لقبول الدعاء، واعتبره الحنابلة والشافعية سنة، إذ لم يفرقوا بين السنة والأدب.
_________________
(١) مراقي الفلاح (١/ ١١١) الدر المختار (١/ ٨٤) الفقه الإسلامي (١/ ٢٥١) منهاج الطالبين ص (١٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٤) أنوار المسالك ص (٢٦) الإقناع (١/ ٤٦) حاشية الدسوقي (١/ ٩٦) حاشية العدوي (١/ ١٧٨) الروض المربع ص (٢٧) منار السبيل (١/ ٢٧).
[ ٨١ ]
٢ - الدعاء بالمأثور: أي المنقول عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين، في أثناء الوضوء ولكن لا أصل له في كتب الحديث كما قال النووي ﵀ (^١).
٣ - تحريك الخاتم الواسع، وتحريك الخاتم الضيق وإن علم وصول الماء، مبالغة في الغسل.
والدليل على ذلك حديث أبي رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ (كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ) (^٢).
٤ - كون المضمضة والاستنشاق باليد اليمنى، والامتخاط باليسرى لامتهانها.
والدليل على ذلك عن علي ﵁ أنه دعا بوَضوء فتمضمضَ واستنشقَ، ونَثَرَ بيدهِ اليُسرى، فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا، ثم قال: (هَذَا طَهُورُ نَبِيِّ اللهِ ﷺ (^٣).
٥ - الإتيان بالشهادتين والدعاء بعد الوضوء:
وهو أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من
_________________
(١) قال محقق الشافعية الرملي: فيُعمل به في فضائل الأعمال وإن أنكره النووي، الدر المختار (١/ ٨٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٤٩) والدارقطني (٢٧٣).
(٣) أخرجه أحمد (١١٣٣) والنسائي (٩١). وإسناده صحيح.
[ ٨٢ ]
المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).
ويسن الصلاة والسلام بعد الوضوء على النبي ﷺ، فيقول: (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد).
والدليل على النطق بالشهادتين والدعاء:
حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) (^١).
ولأحمد وأبي داود: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ) (^٢).
وزاد الترمذي: (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ) (^٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٣٤) وأحمد (١٧٣١٤).
(٢) أخرجه أحمد (١٢١) والترمذي (٥٥) وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.
(٣) أخرجه الترمذي (٥٥).
[ ٨٣ ]