ميز الحنفية بين السنة والمندوب (^١)، فقالوا:
السنة: هي المؤكدة، وهي الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم على سبيل المواظبة، إن كان النبي ﷺ تركها أحيانًا، وحكمها: الثواب على فعلها، وفي تركها العتاب لا العقاب.
المندوب: فهو ما لم يواظب عليها النبي ﷺ وقد فعله مرة أو مرتين.
وحكمه: الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه.
ولم يفرق الأئمة الثلاثة الأخر: بين السنة والمندوب.
اتفق الأئمة الأربعة على ست سنن من سُنن الوضوء وهي (^٢):
١ - غسل اليدين إلى الرسغين قبل إدخالهما الإناء: لغير المستيقظ من النوم ليلًا.
_________________
(١) مراقي الفلاح (١/ ١٠٤ - ١١١).
(٢) الفقه الإسلامي (١/ ٢١١) مراقي الفلاح (١/ ١٠٤) الهداية (١/ ١٥) اللباب (١/ ١٣) الدر المختار (١/ ٧٥) منهاج الطالبين ص (١٧) نهاية المحتاج (١/ ١٨٥) أنوار المسالك ص (٢٢) بداية المجتهد (١/ ٣٣) حاشية الدسوقي (١/ ٩٦) حاشية العدوي (١/ ١٧٩) منار السبيل (١/ ٢٧) الروض المربع ص (٢٩).
[ ٧٨ ]
والدليل على السُّنية: حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) (^١).
٢ - السواك: سنة بالاتفاق (^٢)، وسنخصص له مبحثًا مستقلًا.
٢ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم:
وتكره للصائم خوف الإفطار. والدليل على ذلك: حديث لقيط بن صبْرة ﵁ قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: (أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) (^٣).
٤ - تخليل اللحية الكثة والأصابع:
يسن تخلل اللحية الكثة بكف ماء من أسفل، وتخليل أصابع اليدين والرجلين أيضًا.
والدليل على تخليل اللحية الكثة، حديث عثمان ﵁ (أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ) (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٧٨).
(٢) واعتبره المالكية من الفضائل، القوانين الفقهية ص ٢٠.
(٣) أخرجه الترمذي (٧٨٨) وأبو داود (١٤٢) وابن ماجه (٤٠٧). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٤) أخرجه الترمذي (٣١) وابن ماجه (٤٣٠) وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٧٩ ]
والدليل على تخليل الأصابع: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ) (^١).
٥ - تثليث الغسل: اتفق الفقهاء على أنه يسن تثليث الغسل (^٢) والدليل على ذلك:
حديث أبيّ بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ دعا بماء فتوضأ مرة مرة، وقال: (هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ) أَوْ قَالَ: (وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً)، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: (هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ، أَعْطَاهُ اللَّهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ)، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَقَالَ: (هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِي) (^٣).
٦ - البداءة بالميامن في غسل اليدين والرجلين (^٤).
والدليل على ذلك: حديث عائشة ﵂ قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي نَعْلَيْهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ) (^٥).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٩) والحاكم في المستدرك (٦٤٨) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) اعتبره المالكية من الفضائل، القوانين الفقهية، ص (٢٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٢٠) والدارقطني (٢٦٣). ومعنى (وظيفة الوضوء): أي عمله الذي يحصل به مسمى الوضوء. وقال السندي: قوله: "هذا وظيفة الوضوء" أي: القدر اللازم في صحته، ولا يصح بدونه. (مرشد ذوي الحجى والحاجة إلى سنن ابن ماجه ٣/ ٤٧٤).
(٤) واعتبره المالكية من الفضائل أيضًا، القوانين الفقهية ص ٢٠.
(٥) أخرجه البخاري (١٦٨) ومسلم (٢٦٨) واللفظ لمسلم.
[ ٨٠ ]