ذكر العلماء من فوائد السواك (^١): أنه يبطئ بالشيب، ويحد البصر، وأحسنها أنه شفاء لما دون الموت، وأنه يسرع في المشي على الصراط، وأنه مطهرة للفم، ومرضاة للرب ومفرحة للملائكة، ومجلاة للبصر، ويذهب البَخَرَ والحَفْر (^٢)، ويبيض الأسنان، ويشد اللثة، ويهضم الطعام، ويقطع البلغم ويضاعف الصلاة، ويطهر طريق القرآن، ويزيد في الفصاحة، ويقوي المعدة ويسخط الشيطان، ويزيد في الحسنات، ويقطع المرة، ويسكن عروق الرأس، ووجع الأسنان، ويطيب النكهة، ويسهل خروج الخارج.
قال في النهر: ومنافعه وصلت إلى نيف وثلاثين منفعة أدناها إماطة الأذى، وأعلاها تذكير الشهادة عند الموت، رزقنا الله ذلك بمنّه وكرمه.
ويوصي الأطباء المعاصرون باستعمال السواك لمنع نخر الأسنان، والقلح (الطبقة الصفراء على الأسنان)، والتهابات اللثة والفم، ومنع الاختلاطات العصبية، والعينية، والتنفسية، والهضمية، بل ومنع ضعف الذاكرة، وبلادة
_________________
(١) ابن عابدين في حاشية رد المحتار على الدر المختار (١/ ٧٨).
(٢) البَخَرُ: الرائحة المتغيرة من الفم، قال أبو حنيفة: البَخَرُ: النتن يكون في الفم وغيره (لسان العرب ٤/ ٤٧) والحَفْرُ: صُفرة تعلو الأسنان أو تقشّر في أصوله (المعجم الوسيط، مادة: حَفَر).
[ ١٠٣ ]
الذهن، وشراسة الأخلاق (^١).
ما يلحق بالسواك من سُنن العادات الحسنة
سنن الفطرة
ورد في السنة النبوية أحاديث تبين مجموعة حسنة من الآداب أو السنة الدينية المرتبطة بنظافة الإنسان من أشعار وأظفار ونحوها، يحسن ذكرها كما وردت، ثم تشرح وتوضح على طريقة الفقهاء، ومن أهم هذه الأحاديث اثنان:
الأول: فيه خمس من سنن الفطرة.
الثاني: ذكر فيه عشر خصال من الفطرة.
الحديث الأول: من سنن الفطرة الخمس:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الِاسْتِحْدَادُ وَالْخِتَانُ وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ) (^٢).
التعريف بهذه السنة:
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٣٠٠). وينظر كتاب"تحفة النُّساك في فضل السواك"للعلامة عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي.
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٥٠) ومسلم (٢٥٧).
[ ١٠٤ ]
١ - الاستحداد: وهو حلق العانة، وهو سنة باتفاق الأئمة الأربعة، ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة (^١).
والمراد بالعانة: الشعر النابت حول فرج الرجل، أو فرج المرأة. وقال
النووي الأفضل الحلق (^٢).
٢ - الختان: وهو قطع جميع الجلدة التي تغطي حشفة ذكر الرجل، حتى ينكشف جميع الحشفة، وفي المرأة: قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج واختلفوا في حكمه للأنثى والذكر.
٣ - قص الشارب: وهو سنة بالاتفاق، والقاص مخير بين أن يتولى بذلك بنفسه، أو يوليه غيره، لحصول المقصود، بخلاف الإبط والعانة، والدليل على السنية:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ) (^٣).
واختلف الأئمة في المراد بالقص هل هو التقصير أم الاستئصال؟ أما إرخاء اللحية أو إعفائها: فهو تركها وعدم التعرض لها بتغيير، ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة، ولا أخذ ما تحت حلقه، واختلفوا في حلقها؟.
_________________
(١) النورة: حَجَرٌ يُحْرَقُ ويُسَوَّى مِنْهُ الكِلْسُ وَيُحْلَقُ بِهِ شَعْرُ الْعَانَةِ (لسان العرب ٥/ ٢٤٤).
(٢) نيل الأوطار ج ١/ ١٧٧ - ١٧٨ وما بعدها، الفقه الإسلامي ج ١/ ٣٠٥ وما بعدها.
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٠) وأحمد (٨٧٧٨).
[ ١٠٥ ]
والدليل على إرخاء اللحية أو إعفائها: حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ) (^١).
وزاد البخاري: (وكان ابن عمر ﵄ إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه) (^٢).
٤ - نتف الإبط: وهو سنة بالاتفاق أيضًا.
قال النووي (^٣): والأفضل فيه النتف إن قوي عليه، ويحصل أيضًا بالحلق والنورة.
٥ - تقليم الأظافر: والتقليم: تفعيل من القلم، وهو القطع. وهو سنة بالاتفاق.
ويستحب في كل هذه الخصال التي مرّت البدء بالجانب الأيمن، والدليل على استحباب هذا حديث عائشة ﵂: قالت: (كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) (^٤).
الحديث الثاني- خصال الفطرة العشرة:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٥٥٣) ومسلم (٢٥٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٥٣)
(٣) نيل الأوطار (١/ ١٧٩).
(٤) أخرجه البخاري (٤٢٦) ومسلم (٢٦٨).
[ ١٠٦ ]
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظَافِرِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ قال الراوي مصعب بن شيبه: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضةُ) (^١).
وقد سبق بيان معظم هذه الخصال في الحديث السابق وفي سنن الوضوء، وبقي ثلاثة أشياء لم نذكرها (^٢):
١ غسل البراجم: والبراجم: عقد الأصابع ومعاطفها كلها.
فهو سنة مستقلة ليست بواجبه، قال العلماء: ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن، وقعر الصماخ، فيزيله بالمسح ونحوه.
٢ - انتقاص الماء: (الاستنجاء): وفي رواية (الانتضاح)، وهو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينتفي عنه الوسواس.
٣ العاشرة: وقد نسيها الراوي مصعب، وقد شك أن تكون المضمضة، قال القاضي عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس الأولى، قال النووي: وهو أولى.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٦١) وأحمد (٢٥٠٦٠).
(٢) نيل الأوطار (١/ ١٨١)، الفقه الإسلامي (١/ ٣٠٩).
[ ١٠٧ ]
ما يلحق بخصال الفطرة بناء على الحديثين السابقين وغيرها
١ - الطيب وقلم الظفر والكحل:
يسن الادهان في بدن وشعر غبًّا: يومًا فيومًا، والاكتحال وترًا في كل عين قبل النوم، والوتر: ثلاثة في العين اليمنى، وثلاثة في اليسرى، وتقليم الأظافر بادئًا كما يرى الشافعية بسبابة يده اليمنى إلى الخنصر، ثم الإبهام، ثم خنصر اليسرى إلى الإبهام ويستحب غسل رؤوس الأصابع بعد قص الأظافر تكميلًا للنظافة، وينبغي دفن الشعر والأظافر، وإن رمى بها فلا بأس، وقطع الظفر بالأسنان
مكروه … (^١)، والدليل لما سبق بالترتيب:
١. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ) (^٢).
٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ) (^٣).
وتقليم الأظافر من سنن الفطرة مرّ الحديث عنها في الحديثين السابقين.
_________________
(١) الفقه الإسلامي (١/ ٣٠٩).
(٢) أخرجه أحمد (٨٢٦٤) وأبو داود (٤١٧٢) والنسائي (٥٢٥٩). قال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٣) أخرجه أحمد (٨٨٣٨) وابن ماجه (٣٤٩٨) والدارمي (٦٨٩).
[ ١٠٨ ]
والمرأة تتطيب في بيتها، وتمنع من الطيب في غير بيتها لأنه يؤدي إلى الفتنة والفساد.
والدليل على النهي: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا كَذَا: يَعْنِي زَانِيَةً) (^١).
٢ الانتعال وإطالة الثياب: يكره بلا عذر المشيء في نعل واحد للنهي الصحيح عنه، ولئلا يختل توازنه ومشيه، كما يكره الانتعال قائمًا للنهي الصحيح عنه أيضًا، ولأنه يخشى من السقوط.
والدليل على أن التنعل بنعل واحد مكروه، عن أبي هريرة ﵁ قال: أن رسول الله قال: (لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا) (^٢).
وكذلك يستحب البدء بالتنعل باليمين، وينزع نعله باليسرى، والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٧٨٦) وقال: حسن صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٥٦) ومسلم (٢٠٩٧).
[ ١٠٩ ]
وسلم قال: (إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا انْتَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ، وآخِرَهُمَا تُنْزَعُ) (^١).
وسيأتي في بحث الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى مزيد بيان لأحوال الإنسان وعاداته في اللبس واستعمال الأواني والنظر واللمس واللهو والطعام والشراب.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٥٥) وأبو داود (٤١٣٩) ..
[ ١١٠ ]