وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وهو كل ماء نزل من السماء، أو نبع من الأرض، ما دام باقيًا على أصل الخِلْقة، فلم يتغير أحد أوصافه الثلاثة وهي (اللون والطعم والرائحة)، أو تغير بشيء لم يسلب طهوريته كتراب طاهر أو ملح أو نبات مائي، ولم يكن مستعملًا.
مثل: ماء المطر والأودية (^٢) والعيون والينابيع، والآبار والأنهار والأبحار، وماء الثلج والبرد، ونحوها من كل ماء عذب أو مالح، ويشمل الماء الذي ينعقد ملحًا، أو يرشح ويتبخر بخار ماء، لأنه ماء حقيقة (^٣). والدليل على طهورية الماء المطلق: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قام أعرابي فبال في
_________________
(١) مراقي الفلاح (١/ ٦٤)، اللباب (١/ ٢٤)، رد المحتار والدر المختار (١/ ١٢٠)، شرح فتح القدير (١/ ٦٠ - ٦١)، الهداية (١/ ٢٠) منهاج الطالبين ص (٩)، نهاية المحتاج (١/ ٦٠) الإقناع (١/ ٢١)، أنوار المسالك ص (١٢)، حاشية العدوي (١/ ١٥٩)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٣ - ٣٤)، الروض المربع، ص (١٦)، منار السبيل (١/ ٨).
(٢) جمع وادي: وهو كل منفرج بين الجبال والتلال والآكام، سمي بذلك لسيلانه يكون مسلكًا للسيل ومنفذًا. (المعجم الوسيط: مادة ودى).
(٣) قال الحنفية: الماء الذي ينعقد فيه الملح طهور قبل الانعقاد، أما بعد الانعقاد والذوبان، فإنه يكون طاهرًا غير طهور فلا يرفع الحدث، ويزيل الخبث، انظر: الدر المختار ورد المختار (١/ ١٢١).
[ ٢٦ ]
المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: (دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا معسرين) (^١).
واتفق الأئمة الأربعة على أن كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبًا: أنه لا يسلبه صفة الطهارة والتطهير، فلا يضر تغير أوصاف الماء كلها أو بعضها بطول المكث (البقاء في المكان مدة طويلة) لتعذر الاحتراز عنه، ولا بتراب طهور، وطُحلُب (خضرة تعلو على وجه الماء)، وما في مقره وممره، ولا بمخالط مجاور (وهو ما يمكن فصله) كعود ودهن ولو مطيبين، ومن البخور، ولا ببعض المعادن كملح ماء وكبريت، ولا بما يعسر الاحتراز عنه كالتين وورق الشجر، ولا بجيفة ملقاة على الشاطئ تغير الماء بريحها، ولا بدابغ إنائه كقطران (^٢) وَقَرَظٌ (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢١٧) والترمذي (١٤٧). سَجْلًا: الدَّلو الْمَلْأَى مَاءً. ويُجْمع عَلَى سِجَالٍ (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٤٤). ذَنُوبًا: الدلو الكبير أو المملوء (بذل المجهود ٢/ ٦١٣).
(٢) القِطرَانُ: عصارة شجر الأرز والأبهل. تطبخ ثم تطلى بها الإبل. وفي التنزيل العزيز (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ) [إبراهيم: ٤٩] لأنه شديد الاشتعال. وهي مادة سوداء سائلة لزجة تستخرج من الخشب والفحم وحموها بالتقطير الجاف، وتستعمل لحفظ الخشب من التسوس والحديد من الصدأ. (المعجم الوسيط، مادة: قطر).
(٣) القَرَظ: شجر عظيم لها سوق غلاظ أمثال شجر الجوز، ورقه أصغر من ورق التفاح، وهو نوع من أنواع الصمغ العربي، يستخرج منه صمغ مشهور، واحدته (قرظة) (المعجم الوسيط مادة: قرظ).
[ ٢٧ ]