وهي العقود التي يقصد بها تمليك الشيء ذاتًا، أو منفعة، فإن كان التمليك بعوض، فهي عقود المعاوضات، كالبيع، والإجارة، وإن كان التمليك بغير عوض، فهي عقود التبرعات، كالهبة، والإعارة.
وقد يكون العقد الواحد معاوضة بالنسبة لأحد المتعاقدين، وتبرعًا بالنسبة للآخر، وذلك مثل الكفالة، فهي معاوضة بالنسبة إلى الدائن؛ لأنه أخذ كفالة في مقابل إعطاء الدين، وهو بالنسبة إلى الكفيل يكون تبرعًا حيث لم يأخذ أجرًا على كفالته.
وقد يكون العقد تبرعًا في الابتداء، ومعاوضة في الانتهاء، وذلك مثل القرض؛ فالقرض يشبه التبرع، ويشبه المعاوضة، فأما شبهه بالتبرع؛ فلأنه إخراج بعض المال من ملك المقرض بدون عوض في الحال، وأما شبهه بالمعاوضة؛ فلأنه ينتهي بأداء مثل القرض إلى المقرض، ولهذا قال صاحب الهداية: إنه إعارة في الابتداء، ومعاوضة في الانتهاء (^١).
وأهمية هذا التقسيم ترجع إلى اختلاف الأحكام التي تنطبق على كل منها من حيث صحة العقد، وتحديد المسؤولية، فهبة المجهول جائزة على الصحيح،
_________________
(١) الهداية مع فتح القدير (٥/ ٢٧٣).
[ ١ / ٥٧ ]
وبيع المجهول غير جائز، كما أن مسئولية المستعير أشد من مسئولية المستأجر، ومن قبض المال لمصلحته أشد مسئولية ممن قبض المال لمصلحة غيره، فمسؤولية المودع عنده إذا كانت الوديعة بغير أجر أخف منها إذا كانت الوديعة بأجر.