العقد بمعناه الخاص يطلق، ويراد به معنى الربط فقط، أي ربط الإيجاب بالقبول، كعقد البيع، والإجارة، ونحوهما، وهذا هو الغالب عند الإطلاق، وهذا يعني: أن العقد لا يقع إلا بين طرفين فأكثر.
قال ابن عابدين: «العقد اسم لمجموع الإيجاب والقبول» (^١).
وقال ابن نجيم: «المراد بالعقد مطلقًا نكاحًا كان أو غيره: مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر» (^٢).
وقال الدردير المالكي في الشرح الصغير: «ولا يكون العقد إلا بين اثنين» (^٣).
وفرق الدسوقي بين الطلاق، والعتق، والحدود، وبين العقود، فجعل العقود: كل ما يتوقف على إيجاب وقبول. وأما الطلاق والعتق فهي إخراجات، ولا تتوقف على إيجاب، وقبول (^٤).
وقد يقال: إن المعنيين العام، والخاص، كليهما أخذا من إطلاق الربط على العقد.
إلا أن الربط تارة يكون حسيًا، فيكون بمعنى الشد، والربط بين شيئين، وتارة يكون معنويًا، مثل العهد، والتأكيد.
_________________
(١) حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٠٩).
(٢) البحر الرائق (٣/ ٨٥).
(٣) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (٣/ ١٢).
(٤) حاشية الدسوقي (٣/ ٥ - ٦).
[ ١ / ٤٩ ]
قال القرطبي: «العقد على ضربين: حسي، كعقد الحبل، وحكمي، كعقد البيع» (^١).
ويرى بعض الباحثين بأن إطلاق العقد على الربط المعنوي إطلاق حقيقي لا غبار عليه.
يقول الدكتور علي قره داغي: «والذي ظهر لي بعد تتبع كتب اللغة أن إطلاق العقد على الربط المعنوي إطلاق حقيقي لا غبار عليه، حيث إنه يبادر إليه الذهن عند الإطلاق، ودون الحاجة إلى قرينة، ودليل، كما أن الأصل في الإطلاق الحقيقة دون المجاز، أضف إلى ذلك أن أهل اللغة ذكروا من بين معانيه الحقيقية: العهد، والحلف، والعزم، والتوكيد وهذه كلها أمور معنوية وليست أجرامًا حسية، فقالوا: المعاقدة المعاهدة، ويقال: عقدت الحبل والبيع والعهد فانعقد » (^٢).