الأصل الشرعي في النهي المطلق أنه يقتضي فساد المنهي عنه، فقد أمرنا الله ﷾ باجتناب ما نهى عنه، أو نهى عنه رسوله ﷺ، ووقوعه منا مخالفة لأمر الله ورسوله ﷺ، ولكن إذا وجد ما يدل على صحة الفعل بعد وقوعه عمل بذلك، كما أننا نقول: الأصل في الأمر الوجوب، وفي النهي التحريم، وإذا ما
_________________
(١) الفصول في الأصول (٢/ ١٧٤).
[ ١ / ٧٧ ]
وجد ما يدل على الاستحباب، أو الكراهة عمل به، ومن القرائن الدالة بأن النهي لا يقتضي الفساد أن يكون النهي لحق الآدمي مثلًا، كتلقي الجلب، وعقد المصراة، ونحوها، ويمكن أن نلحق بهذه الصورة: البيع الذي توفرت فيه شروط الصحة، ولم يطابق العقد نهي، وإنما نهينا عن البيع لتعلقه بمحظور آخر، كما لو لم يبق من وقت الصلاة إلا مقدار ما يؤدي فيه العبادة، فانشغل بالبيع حتى خرج وقت الصلاة بالكلية، فالانشغال محرم، ولكن إبطال البيع لن يرفع المفسدة، بل يزيدها مفسدة على مفسدة، وذلك بكون الضرر يتعدى إلى المشتري وهو لم يرتكب محرمًا، ولم يقصر في القيام بالواجب.
* * *
[ ١ / ٧٨ ]