عرف المالكية المال بعدة تعريفات:
فقد عرفه الشاطبي بقوله: «ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره إذا
[ ١ / ١١٥ ]
أخذه من وجهه» (^١).
فقوله في حده (ما يقع عليه الملك) يشمل الأعيان كما يشمل المنافع؛ لأنه يقع عليهما الملك.
وقوله: (ويستبد به المالك عن غيره) إشارة إلى أن المقصود مما يقع عليه الملك مما له قيمة بين الناس، وليس المقصود ما يقع عليه الملك مما لا قيمة له فإنه لا يعتبر والحالة هذه مالًا، بل صرح بعضهم بأن ما لا قيمة له (أي منفعة) لا يقع عليه الملك (^٢).
وينتقد التعريف بأنه لم يصرح بأن تكون العين أو المنفعة مأذونًا له شرعًا بالانتفاع بها، فإن هناك أشياء قد يستبد بها المالك عن غيره، ويجوز له الانتفاع بها، ولا تعتبر مالًا كشحوم الميتة وجلودها على المشهور من مذهب المالكية فإنهم يبيحون الانتفاع بها، ولا يجيزون بيعها (^٣).
وعرفه النفرواي بقوله: «حقيقة المال: كل ما ملك شرعًا، ولو قلَّ» (^٤).
فيفهم من هذا التعريف أن الأعيان قبل تملكها لا يطلق عليها مال، مثل السمك في البحر، والطير في الهواء، ولو قال: كل ما يمكن تملكه شرعًا لشمل الأعيان قبل وبعد تملكها.
_________________
(١) الموافقات (٢/ ٣٢) تحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
(٢) قال في مواهب الجليل (٤/ ٢٦٣): «واعلم أن الأعيان على قسمين، الأول: ما لا منفعة فيه أصلًا، فلا يصح العقد به، ولا عليه، لما تقدم، بل لا يصح ملكه، كما صرح به المازري، وابن شاس والقرافي ».
(٣) مواهب الجليل (٤/ ٢٦١).
(٤) الفواكه الدواني (٢/ ٢٨١)، وانظر حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (٢/ ٤١٥).
[ ١ / ١١٦ ]
وقال ابن العربي: «وتحقيق المال: ما تتعلق به الأطماع، ويعد للانتفاع، هذا رسمه في الجملة يترتب عليه أن منفعة الرقبة في الإجارة مال، وأن منفعة التعليم للعلم كله مال وأما عتق الأمة فليس بمال، وقال أحمد بن حنبل: هو مال يجوز النكاح بمثله؛ لأن النبي ﷺ جعله صداقًا في نكاحه لصفية بنت حيي (^١) وقال علماؤنا: كان النبي ﷺ مخصوصًا في النكاح وغيره بخصائص، ومن جملتها أنه كان ينكح بغير ولي ولا صداق» (^٢).
والحق أن العتق مال، لأن العبد في نفسه مال من الأموال، فعتقه إخراج لهذا المال من ملكه.
وقال القرافي في الذخيرة: «والأعيان على ثلاثة أقسام: ما اتفق على جواز بيعه وقبوله للملك والمالية كالدار والعبد.
وما اتفق على منع بيعه وقبوله للمالية، إما لعدم اعتباره شرعًا كالمحرمات من الميتة وغيرها، أو لعدم القيمة فيه عرفًا كالنظر إلى السماء، والتوجه تلقاء الهواء وغير ذلك.
وما اختلف فيه هل هو من القسم الأول أو الثاني» ثم ذكر من أمثلته بيع المصحف وإجارته وتعليم القرآن والفقه ونحوهما (^٣).