لم يضع الشرع للمال حقيقة شرعية تحدد معناه تحديدًا دقيقًا، كما هو الحال
_________________
(١) روى البخاري (٢١٠٠) من حديث أبي قتادة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حنين، فأعطاه يعني درعًا، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. وهو في مسلم أيضًا (١٧٥١). وروى البخاري (١٤٦١) ومسلم (٩٩٨) من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء الحديث.
(٢) روى البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٣) من حديث ابن عمر ﵄، أن عمر بن الخطاب أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي - ﷺ - يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال فتصدق بها عمر الحديث
(٣) روى البخاري (٦٧٠٧) من حديث أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - يوم خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا فضة، إلا الأموال: الثياب والمتاع الحديث. ورواه مسلم بلفظ: «فلم نغنم ذهبًا ولا روقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب ».
(٤) روى مسلم في صحيحه (٢٩٥٩) من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: يقول العبد مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب، وتاركه للناس. وروى مسلم (٢٩٥٨) أيضًا بنحوه من مسند عبد الله بن الشخير، ﵁، بلفظ: «يقول ابن آدم: مالي مالي، قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت
[ ١ / ١١٢ ]
في الإيمان والصلاة والزكاة حيث جعل الشارع لها حقيقة شرعية، بل ترك هذا لما يتعارف الناس على أنه مال، فالعربي الذي نزل القرآن بلغته حينما يسمع لفظة (المال) يفهم المراد منها، كما يفهم ما يراد بلفظ السماء والأرض، ولذلك نجد بعض أصحاب المعاجم اللغوية يقولون: «المال معروف»
فإذا سمع العربي حديث رسول الله ﷺ «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» (^١) فهم المراد من المال بالطريقة التي يفهم بها كلمة العرض، وكلمة النفس من غير رجوع إلى اصطلاح خاص.
وعندما قامت المذاهب الفقهية واستعمل لفظ المال مرادًا به معان اصطلاحية انشغل الفقهاء بوضع تعاريف له، وقد قام بهذا الصدد اصطلاحان رئيسيان: اصطلاح الحنفية، واصطلاح الجمهور (^٢).