هذا القول جمع بين أدلة الحنفية وأدلة الشافعية، ورأى أن لكل واحد من هذه الأوصاف أثرًا، والحكم مقرون بجميعها في المنصوص عليه، فلا يجوز حذفه، بل يجب الجمع بين هذه الأحاديث الواردة في الباب، وتقييد أحدها بالآخر.
_________________
(١) المنتقى للباجي (٣/ ٣٨٥).
[ ١١ / ١٨٧ ]
فنهى النبي - ﷺ - عن بيع الطعام بالطعام.
(ح-٧٣٢) كما في الحديث الذي رواه مسلم من طريق أبي النضر، أن بسر ابن سعيد حدثه.
عن معمر بن عبد الله، قال: كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقول: الطعام بالطعام مثلًا بمثل، قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. الحديث وفيه قصة (^١).
فهذا الحديث نص على اعتبار الطعم، إلا أنه يجب تقييده بما فيه معيار شرعي، من كيل أو وزن.
(ح-٧٣٣) لما رواه البخاري من حديث أبي سعيد ﵁ قال: كنا نرزق تمر الجمع، وهو الحائط من التمر، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي - ﷺ -: لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم (^٢).
وقوله - ﷺ - في حديث أبي سعيد المتفق عليه: (وقال في الميزان مثل ذلك) (^٣)، أي قال النبي - ﷺ - في الميزان مثل ما قال في المكيل.
فتبين بذلك أن الطعم بمجرده لا تتحقق المماثلة به؛ لعدم المعيار الشرعي فيه، وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن؛ ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلًا، وفي الموزون وزنًا، فوجب أن يكون الطعم معتبرًا في المكيل والموزون دون غيرهما وبهذا نكون قد جمعنا بين الأحاديث الواردة في هذا الباب، وقيدنا كل واحد منها بالآخر، فنهي النبي - ﷺ - عن بيع الطعام إلا مثلًا بمثل، يتقيد بما فيه معيار شرعي، وهو الكيل والوزن ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين، يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه.
_________________
(١) صحيح مسلم (١٥٩٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٨٠).
(٣) البخاري (٢٣٠٢، ٢٣٠٣).
[ ١١ / ١٨٨ ]