(ث-١٣٢) روى مالك، عن صالح بن كيسان، عن حسن بن محمد ابن علي بن أبي طالب.
أن علي بن أبي طالب باع جملًا له يدعى عصيفيرًا بعشرين بعيرًا إلى أجل (^٢).
[رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا] (^٣).
فرجح الحنفية الأحاديث التي تنهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة مع التأويل لظاهرها؛ لأن ظاهرها يقتضي أنه لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اتفق الجنس، أو اختلف.
وممن رجح ذلك الشوكاني ﵀، حيث يقول:
«لا شك أن أحاديث النهي، وإن كان كل واحد منها لا يخلو من مقال، لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة: سمرة، وجابر بن سمرة، وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خال من المقال، وهو
_________________
(١) المصنف (١٤١٤١)، ورواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (٢/ ٧٧٦).
(٢) الموطأ (٢/ ٦٥٢).
(٣) الحسن بن محمد بن علي ﵁ لم يدرك جده الإمام علي بن أبي طالب، وقد رواه البيهقي من طريق مالك في معرفة السنن والآثار (٤/ ٣٠٠). ورواه عبد الرزاق في المصنف (١٤١٤٢) قال: أخبرني الأسلمي ومالك، عن صالح بن كيسان، عن حسن بن محمد بن علي به.
[ ١١ / ٢٠٩ ]
حديث عبد الله بن عمرو وقد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة، وأما الآثار عن الصحابة فلا حجة فيها، وعلى فرض ذلك فهي مختلفة» (^١).
ورجح الشافعية والحنابلة: حديث عبد الله بن عمرو، خاصة أنه مؤيد بعمل بعض الصحابة كابن عمر وابن عباس ورافع بن خديج، وعلي بن أبي طالب.
يقول ابن القيم: «وأما الإمام أحمد فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها، قال: ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه - يعني أحاديث المنع من بيع الحيوان بالحيوان نسيئة - وذكر له حديثا ابن عباس وابن عمر، فقال: هما مرسلان، وحديث سمرة، عن الحسن، قال الأثرم: قال أبو عبد الله: لا يصح سماع الحسن من سمرة
وقد قال أبو داود: إذا اختلفت الأحاديث عن النبي - ﷺ - نظرنا إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلًا، ونسيئة، وهذا كله مع اتحاد الجنس ..» (^٢).
وجمع المالكية بين هذه الأحاديث، فحملوا حديث سمرة على اتفاق الأغراض والمنافع، وحديث عبد الله بن عمرو على اختلافهما.
فمنع المالكية التأجيل في الجنس الواحد في العروض والحيوان وسائر التمليكات، وإن لم يكن من الأموال الربوية، إذا جمع بين ثلاثة أوصاف:
وهي التفاضل، والنسيئة، واتفاق الأغراض والمنافع: فيحرم بيع ثوب بثوبين
_________________
(١) نيل الأوطار (٥/ ٣١٦).
(٢) تهذيب السنن (٥/ ٣١).
[ ١١ / ٢١٠ ]
إلى أجل، وبيع فرس للركوب بفرسين للركوب إلى أجل. فإن كان أحدهما للركوب دون الآخر جاز؛ لاختلاف المنافع.
فخلاصة مذهب المالكية: أنه لا يجوز الجمع بين التفاضل والنساء في الجنس الواحد، والجنس عند المالكية: ما اتفقت منافعه وأغراضه، فإن اتحدت حقيقته، واختلفت أغراضه ومنافعه اعتبر جنسين.
وكأنهما بهذا أرادوا الجمع بين الأحاديث التي تنهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وبين حديث عبد الله بن عمرو، فحملوا الأولى على الجنس الواحد إذا اتفقت أغراضها ومنافعها وكان متفاضلًا، وحديث عبد الله بن عمرو على اختلاف الأغراض والمنافع، والله أعلم.