المسألة كما وصفها ابن القيم من المسائل المعضلة، وإذا كان لا بد من الترجيح فسيكون ميلًا إلى أحد الأقوال، لا حسمًا في موضع النزاع.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لو أخذنا بأحاديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان، فهل يعني هذا أن النهي خاص بالحيوان، أو أنه عام في كل ما يتحد جنسه كما يقول الحنفية، فالحديث ليس فيه العموم الذي يقول به الحنفية.
ولو أخذنا بظاهر الحديث لكان معنى ذلك أن النهي عن بيع الحيوان بالحيوان، وإن اختلف الجنس، هذا ما يقتضيه إطلاق النهي، وليس خاصًا بما يتحد جنسه كما يقول الحنفية.
هذا ما يضعف عندي مذهب الحنفية، وأما مذهب المالكية فإن أحاديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان ليس فيها ما قيده به المالكية من اشتراط التفاضل، بحيث يجوزون بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إذا لم يوجد فيها تفاضل، ويمنعونه مع التفاضل.
[ ١١ / ٢١١ ]
كما أن اشتراط اتفاق الأغراض والمنافع ليس منصوصًا عليه في الأحاديث، فالبعير حقيقته واحدة، وجنسه واحد، سواء كان للركوب، أو للسقي، أو للزينة، أو للجهاد، كما أن البر حقيقته واحدة، وإن اختلفت أغراضه ومنافعه، لهذا كله أجدني ميالًا إلى مذهب الشافعية، والحنابلة، والله أعلم.
* * *
[ ١١ / ٢١٢ ]