في تحديد الجنس
قال الشيرازي: «كل شيئين اتفقا في الاسم فهما جنس، وإذا اختلفا في الاسم فهما جنسان» (^١).
وقال السيوطي: «كل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة فهما جنس واحد، وكل شيئين اختلفا فهما جنسان» (^٢).
[م-١١٧١] ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة، وبعض المالكية إلى أنّ كلّ شيئين اتّفقا في الاسم الخاصّ من أصل الخلقة كالتّمر البرنيّ والتّمر المعقليّ فهما جنس واحد، وكلّ شيئين اختلفا في الاسم من أصل الخلقة كالحنطة والتّمر فهما جنسان.
واحترز بالخاص عن العام كالحب، فإنه يتناول سائر الحبوب.
واستدلوا بحديث عبادة وحديث أبي سعيد حيث اعتبر الذهب جنسًا، والفضة جنسًا، والبر جنسًا، والشعير جنسًا، والتمر جنسًا، والملح جنسًا.
فقال - ﷺ -: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد (^٣).
_________________
(١) المهذب (١/ ٢٧٢)، وانظر الكافي (٢/ ٥٦).
(٢) جواهر العقود (١/ ٥٦).
(٣) عمدة القارئ (١١/ ٢٩٧)، الدر المختار (٥/ ١٧٤)، الهداية شرح البداية (٣/ ٦١)، بدائع الصنائع (٥/ ١٨٥)، مغني المحتاج (٢/ ٢٣)، التنبيه (ص: ٩١)، حاشية الجمل (٣/ ٥١)، حاشية الرملي (٢/ ٢٢ - ٢٣)، نهاية المحتاج (٣/ ٤٢٤)، المغني (٤/ ٣٦)، كشاف القناع (٣/ ٢٥٤)، الإنصاف (٥/ ١٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٦)، مطالب أولي النهى (٣/ ١٦١).
[ ١١ / ٢١٣ ]
وذهب مالك في المنصوص عنه، وهو قول معظم علماء المدينة والشام أن ما اتحدت منافعه من الأشياء والسلع كأصناف الحنطة، أو تقاربت كالقمح والشعير يعد جنسًا واحدًا، وما اختلفت منافعه وتباينت يعد جنسين كالقمح مع التمر (^١).
والمشهور في مذهبه أيضًا: أن الدخن، والذرة، والأرز أجناس متباينة، يجوز التفاضل فيما بينها، وأنها لا تلحق بالقمح.
وهو قول اللّيث والأوزاعيّ ومعظم علماء المدينة والشّام حيث اعتبروا القمح والشعير جنسًا واحدًا (^٢)، وهو رواية عن أحمد (^٣).
وقال الليث: السلت والدخن والذرة صنف واحد (^٤).
وأنكر القرطبي قول مالك ومن وافقه، وقال في الجامع لأحكام القرآن:
«إذا ثبتت السنة فلا قول معها، قال ﵇: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد)
_________________
(١) تفسير القرطبي (٣/ ٣٤٩)، وجاء في القوانين الفقهية (ص: ١٦٨): «وأما بيان اتفاق الجنس فعند مالك أن القمح والشعير والسلت صنف واحد، خلافًا للشافعي». وجاء في مواهب الجليل (٤/ ٣٤٧): «المنصوص في المذهب أن القمح والشعير جنس واحد؛ لتقارب المنفعة. وقال مالك في الموطأ بعد أن ذكر ذلك عن جماعة من الصحابة: إنه الأمر عندنا وقال المازري في المعلم لم يختلف المذهب أنهما جنس واحد وقال السيوري وتلميذه عبد الحميد: هما جنسان واختاره ابن عبد السلام وأما السلت فالمذهب أنه كالقمح قال في المشارق السلت: حب بين البر والشعير لا قشر له وقال في الصحاح السلت بالضم: ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة».
(٢) تفسير القرطبي (٣/ ٣٤٩).
(٣) الإنصاف (٥/ ١٧).
(٤) تفسير القرطبي (٣/ ٣٤٩).
[ ١١ / ٢١٤ ]
وقوله: (البر بالبر والشعير بالشعير ) دليل على أنهما نوعان مختلفان كمخالفة البر للتمر؛ ولأن صفاتهما مختلفة، وأسماءهما مختلفة » (^١).
والراجح قول الجمهور.
* * *
_________________
(١) المرجع السابق، الصفحة نفسها.
[ ١١ / ٢١٥ ]