العلة في الذهب والفضة
إذا كان العدد لا يعتبر جزءًا من العلة بالاتفاق مع قول النبي - ﷺ - (لا تبيعوا الدينار بالدينارين)، وقوله - ﷺ -: (لا درهمين بدرهم) لم يعتبر الوزن جزءًا من العلة كذلك.
[م-١١٦٧] اختلف العلماء في علة الربا في الذهب والفضة:
فقيل: العلة هي الوزن مع الجنس. فيجري الربا في كل موزون من جنس، كالحديد والرصاص، والزنك، والذهب، والفضة، واللحم.
فلا تباع بجنسها إلا بشرطين التماثل والتقابض
ولا يباع موزون بموزون من غير جنسه إلا بشرط واحد وهو التقابض في المجلس. وهذا مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢)، وبه قال النخعي، والزهري، والثوري، وإسحاق (^٣).
وقيل: العلة هي غلبة الثمنية، أي كونهما جنس الأثمان غالبًا، وبعضهم يعبر
_________________
(١) عمدة القارئ (١١/ ٢٥٢)، الهداية شرح البداية (٣/ ٦١)، تحفة الفقهاء (٢/ ٢٥)، بدائع الصنائع (٥/ ١٨٣)، تبيين الحقائق (٤/ ٨٥)، العناية شرح الهداية (٧/ ٤)، الجوهرة النيرة (١/ ٢١٢)، فتح القدير (٧/ ٥)، المبسوط (١٢/ ١١٣)، الاختيار (٢/ ٣٠)، البحر الرائق (٦/ ١٣٩).
(٢) المغني (٤/ ٢٦)، الإنصاف (٥/ ١١)، مطالب أولي النهى (٣/ ١٥٨)، المبدع (٤/ ١٢٨)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ٤٧٠).
(٣) المغني (٤/ ٢٦).
[ ١١ / ١٥١ ]
بجوهرية الأثمان (^١)، وهذه علة قاصرة لا تتعداهما. وهذا مذهب مالك (^٢)، والشافعي (^٣).
ومعنى كون العلة قاصرة: أي لا تتعدى العلة جنس الذهب والفضة، فلا يجري الربا في الفلوس، والنقود الورقية ولو كانت أثمانًا. كما أن الربا يجري في أواني الذهب والفضة، وإن لم تكن أثمانًا.
وقيل: العلة مطلق الثمنية، فكل ما كان ثمنًا فإنه يجري فيه الربا، وهو رواية عن مالك، وأحمد في غير المشهور عنهما (^٤)، واختاره من الحنابلة ابن تيمية، وابن القيم (^٥).
والفرق بين قولنا (العلة غلبة الثمنية، وبين قولنا: العلة مطلق الثمنية):
أن التعليل بغلبة الثمنية يؤدي إلى قصر الربا على الذهب والفضة، فلا يقاس غير الذهب والفضة عليهما، فلا يجري الربا في الفلوس، ولا في الأوراق النقدية حتى ولو اكتسبت القوة نفسها، وراج استعمالها بين الناس.
_________________
(١) انظر أسنى المطالب (٢/ ٢٢).
(٢) الخرشي (٥/ ٥٦)، الفواكه الدواني (٢/ ٧٤)، شرح الزرقاني على موطأ مالك (٣/ ٣٥٥)، المنتقى للباجي (٤/ ٢٥٨)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (٢/ ١٤٢).
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٩)، الأم (٣/ ٩٨)، المجموع (٩/ ٤٩٠)، روضة الطالبين (٣/ ٣٧٨)، المهذب (١/ ٢٧٠)، كفاية الأخيار (١/ ٢٤٢)، أسنى المطالب (٢/ ٢٢)، شرح المنهج (٣/ ٤٥)، الإقناع للشربيني (٢/ ٢٧٩)، التنبيه (ص: ٩٠)، السراج الوهاج (ص: ١٧٧ - ١٧٨).
(٤) الخرشي (٥/ ٥٦)، حاشية العدوي (٢/ ١٤٢)، الفواكه الدواني (٢/ ٧٤)، المغني (٤/ ٢٦)، الفروع (٤/ ١٤٨)، الإنصاف (٥/ ١٢).
(٥) مجموع الفتاوى (٢٩/ ٤٧١)، الفروع (٤/ ١٤٨)، الإنصاف (٥/ ١٢)، إعلام الموقعين (٢/ ١٣٧).
[ ١١ / ١٥٢ ]
وأما التعليل بمطلق الثمنية فإنه لا يجعل العلة قاصرة على النقدين (الذهب والفضة) وإنما تتعدى العلة إلى غيرهما مما اتخذه الناس سكة بينهم، وأصح معيارًا لتقييم السلع وتقديرها.
يقول الخرشي: «واختلف على أنه معلل، هل هو علته غلبة الثمنية؟ وهو المشهور، فتخرج فلوس النحاس وغيرها، أو مطلق الثمنية؟ وهو خلاف المشهور، فتدخل فلوس النحاس وغيرها» (^١).