علة الربا في الأصناف الأربعة
إذا كان العدد لا يعتبر جزءًا من العلة مع قول النبي - ﷺ - (لا تبيعوا الدينار بالدينارين)، وقوله - ﷺ -: (لا درهمين بدرهم) لم يعتبر الكيل جزءًا من العلة كذلك.
[م-١١٦٨] اختلف الفقهاء في علة الربا في الأصناف الأربعة: البر والشعير والتمر والملح إلى أقوال كثيرة، نذكر أشهرها، ونشير إلى الباقي:
فقيل: العلة هي الكيل أو الوزن مع الجنس، فيجري الربا في كل مكيل أو موزون من جنس واحد، سواء كان مطعومًا كالأرز، أو غير مطعوم كالحناء والأشنان، والنورة، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب أحمد (^٢)، وبه قال إسحاق والنخعي والزهري والثوري (^٣).
_________________
(١) علة تحريم الربا عند الحنفية: القدر (الكيل أو الوزن) مع الجنس. فإن اجتمعا حرم الفضل والنساء. فلا يجوز بيع قفيز بر بقفيزين منه، ولا بيع قفيز بر بقفيز بر وأحدهما نساء (مؤجل) وإن عدما (القدر والجنس) حل التفاضل والنساء. وإن وجد أحدهما (أي القدر وحده كالحنطة بالشعير) أو الجنس وحده كالثوب الهروي بهروي مثله حل التفاضل وحرم النساء. انظر عمدة القارئ (١١/ ٢٥٢)، المبسوط (١٢/ ١١٣)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٨٤)، بدائع الصنائع (٥/ ١٨٣)، تبيين الحقائق (٤/ ٨٥).
(٢) الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٥٣)، المغني (٤/ ٢٦)، الإنصاف (٥/ ١٢)، كشاف القناع (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢).
(٣) المغني (٤/ ٢٦).
[ ١١ / ١٧١ ]
وقيل: العلة هي الاقتيات والادخار، وبعضهم يزيد كونه للعيش غالبًا، وهو قول مالك (^١). وهذه علة ربا الفضل عندهم.
وأما علة ربا النسأ فالطعم على غير جهة التداوي.
وقيل: العلة فيها الطعم، سواء كان اقتياتًا، أو تفكهًا، أو تداويًا، فيجري الربا في كل مطعوم سواء كانت مكيلة أو غير مكيلة كالثمار، والفواكه، والبيض، والأدوية، وغيرها من المطعومات. وهذا مذهب الشافعي في الجديد (^٢)، ورواية عن الإمام أحمد (^٣)، واختاره ابن المنذر (^٤).
وقيل: العلة هي الطعم مع الكيل أو الوزن. وبه قال سعيد بن المسيب (^٥)، وهو قول الشافعي في القديم (^٦)، ورواية عن أحمد، رجحها ابن تيمية (^٧).
_________________
(١) بداية المجتهد (٢/ ٩٧)، مواهب الجليل (٤/ ٣٤٦)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٥٣)، شرح الزرقاني على الموطأ (٣/ ٣٦٢)، الكافي لابن عبد البر (ص: ٣١٠ - ٣١١)، الخرشي (٥/ ٥٧)، الفواكه الدواني (٢/ ٧٥)، حاشية الدسوقي (٣/ ٤٧).
(٢) تفسير البغوي (١/ ٣٤٢)، الحاوي الكبير (٥/ ٨٣)، مختصر خلافيات البيهقي (٣/ ٣٨٠)، شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٩)، المجموع (٩/ ٥٠٢)، مغني المحتاج (٢/ ٢٢)، إعانة الطالبين (٣/ ١٢)، كفاية الأخيار (١/ ٢٤١)، نهاية الزين (ص: ٢٢٧)، فتح العزيز شرح الوجيز (٨/ ١٦٣).
(٣) المغني (٤/ ٢٧).
(٤) المجموع (٩/ ٥٠٢).
(٥) تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل (١/ ٣٤٢)، المنتقى للباجي (٤/ ٢٣٩)، الوسيط للغزالي (٣/ ٤٧).
(٦) تفسير البغوي (١/ ٣٤٢)، الوسيط (٣/ ٤٧)، شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٩)، المجموع (٩/ ٥٠٢).
(٧) المغني (٤/ ٢٧)، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٥/ ٣٩١).
[ ١١ / ١٧٢ ]
وهناك أقوال أخرى خارج المذاهب المشهورة والمعتمدة تركت ذكرها لعدم قوتها (^١).