إذا كانت الأثمان لا ينبغي أن تكون سلعًا تعد للربح يباع بعضها ببعض إلى أجل، فإن هذا الوصف ينطبق على الدراهم والدنانير كما ينطبق على الأوراق النقدية والفلوس إذا راجت، وصارت معيارًا يعرف به قيم الأشياء، لأن حقيقة النقد: هو كل شيء يجري اعتباره في العادة، ويلقى قبولًا عامًا كوسيط للتبادل، كما قال ابن تيمية ﵀: «وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي، ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به، بل الغرض أن يكون معيارًا لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانًا بخلاف سائر الأموال، فإن المقصود بها الانتفاع بها بنفسها، فلهذا كانت مقدرة بالأمور الطبعية أو الشرعية، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض، لا بمادتها، ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت» (^٣).
_________________
(١) إعلام الموقعين (٢/ ١٥٦).
(٢) انظر حاشية العدوي (٢/ ١٨٣).
(٣) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٥١ - ٢٥٢).
[ ١١ / ١٦٨ ]
وجاء في المدونة «قلت: أرأيت إن اشتريت فلوسًا بدرهم، فافترقنا قبل أن يقبض كل واحد منها؟
قال: لا يصلح هذا في قول مالك، وهذا فاسد. قال لي مالك في الفلوس: لا خير فيها نظرة بالذهب ولا بالورق، ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة» (^١).