قوله - ﷺ - (مثلًا بمثل، سواء بسواء) يدل على وجوب التماثل، وذلك إنما يعلم بالقدر، والقدر في الأصناف الأربعة إنما يعتبر فيه الكيل فإذا كان العقد مما يراعى فيه التساوي، وجب أن يعتبر الكيل الذي هو أصل اعتباره. فكان هو
_________________
(١) سنن الدارقطني (٣/ ١٨).
(٢) سبق تخريجه، انظر (ح ٧٢٠).
(٣) صحيح مسلم (١٥٨٧).
[ ١١ / ١٨٠ ]
الوصف المتحقق في هذه الأصناف، والمؤثر في الحكم فيها، لأن المقصود من تحريم الربا هو منع الغبن الذي يقع في المعاملات، وتحقيق العدل في المعاملات إنما يكون بوجود التساوي، فإذا لم يتحقق هذا المعيار فإن ذلك يعني وجود فضل مال في أحدهما على الآخر، وإذا وجد فإنما يوجد، وهو خال عن العوض مع إمكان التحرز عنه، فيقع في الربا، فكان الكيل في الحقيقة هو العلة (^١).
وسوف نناقش إن شاء الله تعالى عند الترجيح وجه اعتبار الكيل علة في التحريم، فانظره في آخر البحث.