[م-٢١١٢] يشترط في العين المعارة أن تشتمل على منفعة مباحة، والمنفعة تشمل شيئين:
الأول: الأعراض التي تقوم بالعين، كسنى الدار، وركوب المعار.
الثاني: الأعيان التي تكون ثمارًا لأصولها، كما في إعارة شجر للانتفاع بثمرتها، وإعارة حيوان من أجل دره ونسله.
وقولنا: أن تكون المنفعة مباحة: بأن يكون استعمال المعار مباحًا، وإن لم يكن بيعه مباحًا كالكلب، فإن الصحيح أنه لا يجوز بيعه مطلقًا معلمًا كان أو غير معلم، وتباح منفعته للحاجة كصيد وحراسة، ونحوها، وقد تكلمت عن الخلاف في بيع الكلب في عقد البيع.
فكل عين تجوز إجارتها فإن إعارتها جائزة، ولا يصح العكس، فليس كل عين جازت إعارتها جازت إجارتها، فإن الكلب على الصحيح تجوز إعارته،
[ ٢٠ / ٤٨٣ ]
ولا يصح إجارته على الصحيح، والفحل تجوز إعارته للضراب، ولا تجوز إجارته للضراب على الصحيح. وقد بحثت مسألة ضراب الفحل في عقد البيع.
ولا يكفي أن تكون المنفعة مباحة بذاتها، بل لا بد أن تكون المنفعة مباحة للمستعير، فلا تجوز إعارة العبد المسلم للكافر ليخدمه، وإن كانت الخدمة مباحة بذاتها، ولكنها للمستعير ليست مباحة، ولا إعارة المرأة الجميلة لرجل غير محرمها إن كان يخلو بها؛ لأنه لا يؤمن عليها، وتجوز إعارتها لامرأة، ولذي محرمها، ولا تجوز إعارة الدار لمن يشرب فيها الخمر، أو يبيعه فيها، ونحو ذلك، وإن كانت منفعة الدار مباحة.
قال في الإنصاف: «وهذا التحريم لعارض» (^١).
وخرج باشتراط أن تكون المنفعة مباحة شيئان:
الأول: ما لا منفعة فيه، فهذا لا تصح إعارته؛ لأن الإعارة دائرة على بذل المنفعة دون الرقبة، وما لا منفعة فيه في حكم المعدوم في باب العارية.
جاء في الدر المختار: «وشرطها: قابلية المستعار للانتفاع» (^٢).
وجاء في مجلة الأحكام العدلية: «يشترط أن يكون الشيء المستعار صالحًا للانتفاع به، بناء عليه لا تصح إعارة الحيوان الفار، ولا استعارته» (^٣).
وجاء في الشرح الصغير: «الثالث: المستعار: وهو ذو منفعة مباحة» (^٤).
_________________
(١) الإنصاف (٦/ ١٠٢).
(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦٧٧)، وانظر البحر الرائق (٧/ ٢٨٠).
(٣) مجلة الأحكام العدلية، مادة (٨٠٨).
(٤) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (٣/ ٥٧٢).
[ ٢٠ / ٤٨٤ ]
وجاء في شرح منهج الطلاب: «وشرط في المعار انتفاع به بأن يستفيد المستعير منفعته، وهو الأكثر، أو عينًا منه، كما لو استعار شاة مثلًا ليأخذ درها، ونسلها، أو شجرة ليأخذ ثمرها، فلا يعار ما لا ينتفع به، كحمار زمن» (^١).
قال الجمل في حاشيته تعليقًا: «وشرط في المعار انتفاع به: أي ولو مآلا كجحش صغير إن كانت العارية مطلقة، أو مؤقتة بزمن يمكن الانتفاع به فيه» (^٢).
وقال ابن قدامة: «تجوز إعارة كل عين ينتفع بها منفعة مباحة مع بقائها على الدوام، كالدور، والعقار، والعبيد، والجواري، والدواب، والثياب، والحلي للبس، والفحل للضراب، والكلب للصيد، وغير ذلك؛ لأن النبي - ﷺ - استعار أدرعا، وذكر إعارة دلوها وفحلها. وذكر ابن مسعود عارية القدر والميزان، فيثبت الحكم في هذه الأشياء، وما عداها مقيس عليها إذا كان في معناها، ولأن ما جاز للمالك استيفاؤه من المنافع، ملك إباحته إذا لم يمنع منه مانع كالثياب، ولأنها أعيان تجوز إجارتها، فجازت إعارتها، كالثياب» (^٣).
الثاني: خرج بقيد الإباحة ما فيه منفعة، ولكنها محرمة، فهذا أيضًا لا تصح إعارته، لأن النفع المحرم وجوده كعدمه.
جاء في منح الجليل: «ومن شروط المستعار كون الانتفاع به مباحًا، فلا تعار الجواري للتمتع بها» (^٤).
_________________
(١) شرح منهج الطلاب مع حاشية الجمل (٣/ ٤٥٥).
(٢) المرجع السابق.
(٣) المغني (٥/ ١٣١).
(٤) منح الجليل (٧/ ٥٣).
[ ٢٠ / ٤٨٥ ]
وفي أسنى المطالب: «المعار، وشرطه: وجود الانتفاع المباح، فلا يعار ما لاينتفع به كحمار زمن، ولا ما ينتفع به انتفاعًا محرمًا كجارية للتمتع، وآلات اللهو» (^١).
وقال ابن قدامة: «لا تجوز إعارة العبد المسلم لكافر؛ لأنه لا يجوز تمكينه من استخدامه، فلم تجز إعارته لذلك، ولا إعارة الصيد لمحرم؛ لأنه لا يجوز له إمساكه، ولا إعارة المرأة الجميلة لرجل غير محرمها، إن كان يخلو بها، أو ينظر إليها؛ لأنه لا يؤمن عليها. وتجوز إعارتها لامرأة ولذي محرمها. ولا تجوز إعارة العين لنفع محرم، كإعارة الدار لمن يشرب فيها الخمر، أو يبيعه فيها، أو يعصي الله تعالى فيها، ولا إعارة عبده للزمر، أو ليسقيه الخمر، أو يحملها له، أو يعصرها، أو نحو ذلك» (^٢).
_________________
(١) أسنى المطالب (٢/ ٣٢٥).
(٢) المغني (٥/ ١٣١).
[ ٢٠ / ٤٨٦ ]