أن يكون المعير راضيًا مختارًا
[م-٢١٠٧] يشترط في المعير ألا يكون مكرهًا على الإعارة؛ لأن الإعارة عقد من عقود التبرع، وشرط صحة التبرع الرضا.
قال تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء:٤].
وقال - ﷺ -: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه (^١).
وحرمة مال المسلم من الضرورات الخمس المجمع على تحريمها (^٢).
جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام في بيان شروط صحة الإعارة: «كون المعير غير مكره، كما يشترط ذلك في كل عقد كالبيع، والإجارة، والإيداع» (^٣).
وقال أيضًا: «إذا كان المعير مكرهًا فلا تكون الإعارة صحيحة، ويكون المستعير غاصبًا» (^٤).
وقال الونشريسي: «المكره لا يلزمه شيء من العقود» (^٥).
وفي الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع: «أن يكون مختارًا فلا تصح من مكره» (^٦).
_________________
(١) سبق تخريجه، انظر الكلام عليه في عقد الشفعة المجلد العاشر، ص: ١٥٩).
(٢) تحفة المحتاج (٥/ ٤١١)، حاشية الجمل (٣/ ٤٥٣)،.
(٣) درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٢/ ٣٤٣) مادة: ٨٠٩.
(٤) المرجع السابق (٢/ ٣٤٤).
(٥) المعيار (٧/ ٥١١).
(٦) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٣٠٥).
[ ٢٠ / ٤٦٩ ]
وقال ابن القيم: «من تدبر مصادر الشرع وموارده تبين له أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها، بل جرت على غير قصد منه كالنائم، والناسي، والسكران، والجاهل، والمكره، والمخطئ» (^١).
فإن كان الإكراه بحق صحت الإعارة، قال في إعانة الطالبين: «لو أكره على إعارة واجبة عليه، فتصح» (^٢).
* * *
_________________
(١) أعلام الموقعين (٣/ ٧٩).
(٢) إعانة الطالبين (٣/ ١٥٢)، وانظر تحفة المحتاج (٥/ ٤١١)، حاشية الجمل (٣/ ٤٥٣).
[ ٢٠ / ٤٧٠ ]