أن يكون المعير مالكًا أو مأذونًا له بالإعارة
[م-٢١٠١] لا يذكر الفقهاء أحيانًا كل شروط المعير اكتفاء بذكرها في شروط الواهب في عقد الهبة، باعتبار أن الإعارة هبة للمنفعة، لهذا إذا لم أجد نصًا في الإعارة فسوف أستعين بالنصوص المتوفرة في عقد الهبة.
إذا علم ذلك نقول: يشترط في المعير أن يكون مالكًا لمنفعة العين المعارة، أو مأذونًا له بذلك، لأن الإعارة من جنس الهبة إلا أنهي من قبيل هبات المنافع، ومن شرط الهبة صحة الملك (^١).
قال القرافي في الذخيرة: «العارية تبرع» (^٢).
وفي كشاف القناع: «الإعارة نوع من التبرع لأنها إباحة منفعة» (^٣).
قال ابن نجيم: «لا تصح هبة المجنون وغير المالك» (^٤).
وفي الفتاوى الهندية: «وأما ما يرجع إلى الواهب فهو أن يكون من أهل الهبة، وكونه من أهلها أن يكون حرًا عاقلًا مالكًا للموهوب» (^٥). ولما كان
_________________
(١) الذخيرة للقرافي (٦/ ١٩٧)، بداية المجتهد (٢/ ٢٣٥)، القوانين الفقهية (ص: ٢٤٥)، الوسيط (٣/ ٣٦٧)، روضة الطالبين (٤/ ٤٢٥)، كشاف القناع (٤/ ٦٣).
(٢) الذخيرة (٦/ ١٩٧).
(٣) كشاف القناع (٤/ ٦٣)، وانظر مطالب أولي النهى (٣/ ٧٢٤).
(٤) البحر الرائق (٧/ ٢٨٤).
(٥) الفتاوى الهندية (٤/ ٣٧٤).
[ ٢٠ / ٤٥١ ]
الموهوب هو المنفعة، فالمشترط أن يكون مالكًا للمنفعة، ولو لم يملك العين، كالمستأجر يهب منفعة العين المستأجرة مدة العقد.
وقال ابن رشد: «وأما المعير فلا يعتبر فيه إلا كونه مالكًا للعارية إما لرقبتها، وإما لمنفعتها» (^١).
وجاء في أسنى المطالب: «ويشترط فيه ملكه المنفعة، ولو بوصية، أو وقف، وإن لم يملك العين؛ لأن الإعارة ترد على المنفعة دون العين» (^٢).
وفي كشاف القناع: «ويعتبر أيضًا كون المعير أهلا للتبرع شرعًا؛ لأن الإعارة نوع من التبرع لأنها إباحة منفعة فلا يعير مكاتب ولا ناظر وقف، ولا ولي يتيم من ماله» (^٣).
* * *
_________________
(١) بداية المجتهد (٢/ ٢٣٥)،.
(٢) أسنى المطالب (٢/ ٣٢٤).
(٣) كشاف القناع (٤/ ٦٣).
[ ٢٠ / ٤٥٢ ]