إذا ادعاه رجلان ولم يكن هناك مرجح
[م-٢٠٧٨] بحثنا في المباحث السابقة ما إذا تنازع اللقيط رجلان، وكان لأحدهما مرجح من يد، أو علامة، أو سبق، وذكرنا خلاف العلماء في هذه المسائل، فإذا لم يكن لأحدهما مرجح، بأن استويا بوجود البينة، أو بعدمها إلى غير ذلك من علامات الترجيح السابقة، فقد اختلف الفقهاء في كيفية إلحاق اللقيط على قولين:
القول الأول:
يلحق اللقيط بهما جميعًا، وهذا مذهب الحنفية (^١).
° وجه قول الحنفية:
إذا ادعاه اثنان، ولم يوجد مرجح، فقد استويا في الدعوى، فيثبت النسب لهما جميعًا؛ لأن كل واحد منهما قد اعترف بما فيه منفعة للقيط، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فيلحق اللقيط بهما جميعًا.
_________________
(١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٣)، الهداية شرح البداية (٢/ ١٧٣)، العناية شرح الهداية (٦/ ١١٣)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، الجوهرة النيرة (١/ ٣٥٤)، البحر الرائق (٥/ ١٥٧)، الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٣٠). فإن ادعاه أكثر من رجلين روي عن أبي حنيفة أنه يسمع من خمسة وقال أبو يوسف من اثنين ولا يسمع من أكثر من ذلك وقال محمد يسمع من ثلاثة ولا يسمع من أكثر من ذلك. انظر حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (٣/ ٢٩٨).
[ ٢٠ / ٣٦٥ ]
القول الثاني:
إذا تساوى المتداعيان في نسب اللقيط عرض اللقيط على القافة، فمن حكمت له القافة حكم له، وألحق به نسبه، فإن أشكل على القافة أو نفته عنهما أو لم يوجد قائف فيوقف الأمر إلى بلوغ الطفل، ثم يؤمر بالانتساب إلى أحدهما حسب ميله الجبلي، لا بالتشهي، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة (^١).
قال النووي: «تساويا ولا بينة، عرض الولد على القائف، فبأيهما ألحقه لحق. فإن لم يوجد قائف، أو تحير، أو ألحقه بهما، أو نفاه عنهما، ترك حتى يبلغ، فإذا بلغ، أمر بالانتساب إلى أحدهما، ولا ينسب بالتشهي، بل يعول فيه على ميل الطبع الذي يجده الولد إلى الوالد، والقريب إلى القريب بحكم الجبلة. وقيل: لا يشترط البلوغ، بل يخير إذا بلغ سن التمييز كالتخيير بين الأبوين في الحضانة. والصحيح اشتراطه» (^٢).
وقال ابن قدامة: «إذا لم تكن به بينة، أو تعارضت به بينتان، وسقطتا، فإنا نريه القافة معهما، أو مع عصبتهما عند فقدهما، فنلحقه بمن ألحقته به منهما وقال أصحاب الرأي: لا حكم للقافة، ويلحق بالمدعيين جميعًا» (^٣).
° دليل الرجوع إلى القافة:
(ح-١٢٥٢) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن عروة،
عن
_________________
(١) الإقناع للماوردي (ص: ٢٠٤)، روضة الطالبين (٥/ ٤٣٩)، المغني (٦/ ٤٥، ٤٩)، الكافي (٢/ ٣٦٨)، المبدع (٥/ ٣٠٧).
(٢) روضة الطالبين (٥/ ٤٣٩).
(٣) المغني (٦/ ٤٥).
[ ٢٠ / ٣٦٦ ]
عائشة، ﵂، قالت: إن رسول الله - ﵇ - دخل علي مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززًا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض (^١).
* * *
_________________
(١) صحيح البخاري (٦٧٧٠)، ورواه مسلم (١٤٥٩).
[ ٢٠ / ٣٦٧ ]