في الجهة ا لتي تجب عليها نفقة اللقيط
[م-٢٠٨٢] نص الفقهاء على أن نفقة اللقيط تكون في ماله إن وجد معه مال، أو وهب له، أو كان مستحقا في مال عام كالأموال الموقوفة على اللقطاء أو الموصى بها لهم على خلاف بين الفقهاء هل يتولى الملتقط الإنفاق بنفسه مع القدرة على مراجعة الحاكم، أو لابد من مراجعة الحاكم في النفقة، لأنه ليس له ولاية على اللقيط، والخلاف فيها كالخلاف في الإنفاق على اللقطة، وقد تقدم (^١).
° وجه وجوب النفقة عليه في ماله:
إنما وجبت عليه النفقة في ماله إذا كان له مال قياسًا على نفقة الطفل إذا كان له مال، فإنها تجب في ماله دون مال أبيه، فهذا أولى.
[م-٢٠٨٣] وإذا لم يكن له مال عام ولا خاص، فلا تجب النفقة على الملتقط، وحكي الإجماع على ذلك، قال ابن المنذر:
_________________
(١) تحفة الفقهاء (٣/ ٣٥٢)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٧٠)، المبسوط (١٠/ ٢١٤)، الذخيرة للقرافي (٩/ ١٣٢)، القوانين ا لفقهية (ص: ٢٢٥)، الخرشي (٧/ ١٣١)، الشرح الكبير للدردير (٤/ ١٢٥)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٧)، نهاية المطلب (٨/ ٥٠٨).
[ ٢٠ / ٣٧٧ ]
«أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة ولد إن كان له» (^١).
ولأن أسباب وجوب النفقة من القرابة، والزوجية والملك، والولاء، منتفية، والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك، وتبرع بحفظه، فلا يوجب ذلك النفقة.
[م-٢٠٨٤] وقد اختلف العلماء في الجهة التي يجب أن تنفق على اللقيط على قولين:
القول الأول:
أنه ينفق عليه من بيت المال، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية في أظهر القولين، والحنابلة (^٢).
قال بعض الشافعية: ولو كان محكومًا بكفره (^٣).
جاء في مغني المحتاج: «فإن لم يعرف له أي اللقيط مال عام ولا خاص فالأظهر أنه ينفق عليه من بيت المال من سهم المصالح بلا رجوع كما صرح به
_________________
(١) الإشراف (٦/ ٣٥٩).
(٢) تحفة الفقهاء (٣/ ٣٥٢)، بدائع الصنائع (٦/ ١٩٨)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٩٧)، الجوهرة النيرة (١/ ٣٥٣)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٧٠)، الشرح الكبير (٤/ ١٢٤ - ١٢٥)، الخرشي (٧/ ١٣١)، الذخيرة (٩/ ١٣٢)، القوانين الفقهية (ص: ٢٢٥)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (٤/ ١٧٩)، المهذب (١/ ٤٣٥)، مغني المحتاج (٢/ ٤٢١)، أسنى المطالب (٢/ ٤٩٨)، نهاية المحتاج (٥/ ٤٥٣)، نهاية المطلب (٨/ ٥٠٩)، روضة الطالبين (٥/ ٤٢٥)، المغني (٦/ ٣٧)، الإنصاف (٦/ ٤٣٣)، الكافي لابن قدامة (٢/ ٣٦٤).
(٣) انظر نهاية المحتاج (٥/ ٤٥٣).
[ ٢٠ / ٣٧٨ ]
في الروضة» (^١).
وفي الإنصاف: «وينفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه بلا نزاع» (^٢).
° دليل من قال: نفقته من بيت المال:
الدليل الأول:
(ث-٣١٦) ما رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب،
عن سنين أبي جميلة رجل من بني سليم، أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها، فقال له عريفه: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال له عمر: أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: «اذهب فهو حر، ولك ولاؤه وعلينا نفقته (^٣).
[صحيح، وسنين أبو جميلة معدود في الصحابة].
الدليل الثاني:
أن البالغ المعسر تجب نفقته من بيت المال فهذا أولى، لأنه لا مال له، ولا قرابة، وهو آدمي له حرمة يخشى هلاكه، فوجب على السلطان القيام بحفظه.
_________________
(١) مغني المحتاج (٢/ ٤٢١).
(٢) الإنصاف (٦/ ٤٣٣).
(٣) الموطأ (٢/ ٧٣٨)، ومن طريق مالك رواه الشافعي في مسنده (٤٥٦). ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (٧/ ٣١١) من طريق سفيان، عن الزهري به.
[ ٢٠ / ٣٧٩ ]
الدليل الثالث:
أن ميراث اللقيط لبيت المال على الصحيح، فتكون نفقته عليه؛ لأن الغنم بالغرم، وسوف يأتي بحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
الدليل الرابع:
أن بيت المال معد لحوائج المسلمين، واللقيط أشدهم حاجة.
القول الثاني:
ذهب الشافعية في أحد القولين إلى أنه لا يجب أن ينفق على اللقيط من بيت المال؛ لأن مال بيت المال لا يصرف إلا فيما لا وجه له غيره، واللقيط يجوز أن يكون عبدًا فنفقته على مولاه، أو حرًا له مال، أو فقيرًا له من تلزمه نفقته فلم يلزم من بيت المال، فعلى هذا يجب على الإمام أن يقترض له ما ينفق عليه من بيت المال أو من رجل ثري من المسلمين (^١).
وهذا القول ظاهر الضعف، مخالف لقضاء عمر ﵁، والذي لم يخالف فيه أحد من الصحابة، فكان كالإجماع، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) انظر المهذب (١/ ٤٣٥)، روضة الطالبين (٥/ ٤٢٥)، مغني المحتاج (٢/ ٤٢١).
[ ٢٠ / ٣٨٠ ]